تربية الأولاد على الجهاد

اذهب الى الأسفل

تربية الأولاد على الجهاد

مُساهمة من طرف حفيد سيد قطب في الأربعاء يونيو 18, 2008 12:23 am

تربية الأولاد على الجهاد
بقلم: سيف الدين الأنصاري
مجلة صدى الجهاد العدد الرابع عشر ربيع الأول 1428 هـ

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على نبيه الذي اصطفى، وعلى آله وصحبه ومن بهديه اهتدى.. أما بعد:
]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواقُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُعَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْوَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ[ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». (متفق عليه).
وقال: «أيما راعٍ غشَّ رعيَّته فهو في النار». (صحيح الجامع: 2713).
إن صلاح أي مجتمع مرهون بصلاح بناءه ..ولا يصلح البناء أو يستقيم إلا بصلاح اللبنة الأساسية التي يقوم عليها البناء ومدىقوتها وثباتها في مواجهة عوامل التعرية وضربات الزمن وعواصف الفتن، وكذلك المجتمع المسلم لن يصلح حتى تصلح هذه اللبنة.
إن شجرة الأمة لن تقوم إلا بجودة التربة وصلاح البذرة حتى تتجذَّر الجذور الراسخة وتعلو الساق وتخضر الأوراق وتنبت الأزهار فنجني الثمار ناضجةطيبة.
وكماأنه لابد من وجود الشجرة فإنه لابد من بقائها على وقفتها لذا فهي بحاجة لمن يسقيها ويتعهدها ويراعي حاجاتها، وإذا تأكدنا من صلاح التربة ونقاء المياه، فعلينا أننعتني بالبذور.
وحتى يتم البناء ويثبت على أساس قوي لابد من إحكام اللبنة الأساسية ألا وهي الأسرة، والعناية بالأسرة يبدأ قبل حتى تكوينها.
فعلى الرجل إحسان اختيار الزوجة (الأم مستقبلاً) فينتقي ذات الدين «فاظفر بذات الدين تربت يداك» وذات الخلق الحسن والعقل والعلم الودود الولود المجاهدة قولاً وعملاً وما زاد من صفات كالحسب والمال والجمال فحسن ولكنه ليس مطلوباً بالضرورة.
وعلى الزوجة أن تحسن اختيار شريك حياتها فلا تردَّ ذا الدين والخُلُق، الرجلَ الصالح المجاهد في سبيل الله الغيور على نساء أمته وعلى أعراضهن المحب لدينه، الكريم الذي من كرمه أن باع نفسه لربه، الشجاع الذي لا يهاب المنون ولا تؤرقه صروف الدهر ولا يخيفه تسلط العدو، لا يدخل الخوف قلبه فقد أذهب خوفه من ربه كل خوف ممن سواه. «إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخلقه فزوجوه».
أما البحث عن أشباه الرجال لأجلمناصبهم الدنيوية أو مراكزهم المالية أو نسبهم (قبيلي أو غير قبيلي) ناسين أو متناسين أن كل البشر وكل القبائل يعودون لآدم وحواء وآدم من تراب فمن أين خرجت لنا هذه التقسيمات الجاهلية؟؟ إن البحث عن هذه المواصفات إن دلَّ على شيء فإنما يدل على نقص عقل المرأة وقصور تفكيرها وضيق أفقها وستجني ويلات هذا الأمر من أول يوم تدخله على ذلك الزوج والله الهادي إلى سواء السبيل.
وبعد الارتباط بين الزوجين تأتي بإذن الله الذرية، إنهم الأبناء زينة الحياة الدنيا.. إنهم أمل أهلهم وجنودأمتهم.
وتبدأتربيتهم وهم أجنة في بطون أمهاتهم، "إن الطفل ليستشعر حب الإسلام وهو لا يزال في رحم أمه، وذلك من خلال حبها وإخلاصها لدينها، وممارستها لهذا الدين كما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ ودوام استماعها للقرآن الكريم بقلبها قبل أذنيها؛ فإن مشاعرها تنتقل إليه -بقدرة الله- لا محالة". وهذا ما أثبتته الدراسات الحديثة فسبحان الله.
وقبل ذلك بين رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ»، "هذه الفطرة لو ترك الطفل من غير تأثير لما كان إلا مسلماً، ولكن الحجب قد تحول دونها بالتوجيه للاعتقادات الباطلة".
يقول ابن القيم رحمه الله: "وأكثر الأولاد إنما جاء فـسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال: يا أبتِ إنك عققتني صغيراً، فعققتك كبيراً، وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً".. "والطفل في سنواته الأولى على الأقل يحتاج إلى أم متخصصةلا يشغلها شيء عن رعاية الطفولة وتنشئة الأجيال، وأن كل أمر تقوم به خلافاً لتدبير أمور البيت، ورعاية الأطفال، إنما يتم على حساب هؤلاء الأطفال، وعلى حساب الجيلالقادم من البشرية".
وإذا أكَّدنا علـى أهمية المرأة، ذلك لأن الطفل أكثر التصاقاً بها في سنوات العمر الأولى لحاجته الماسة إليها. إلا أن الأسرة ليست أمومةفحسب، وإنما يكمل كل من الزوجين الآخر ولكل دوره. والمرأة والرجل قطبا الإنسانية -كما يقول مالك بن نبي رحمه الله-، فالرجل أيضاً له دوره بما يوفِّر لزوجه من سكن نفسي وطمأنينة وتأمين الكسب الذي يكفل لها ولأبنائها الحياة الكريمة لتؤدي مهمتها باطمئنان، كما أنه يعينها على توجيه الأبناء ومناقشة مشكلاتهم والاتفاق سويّاً علىطريقة سليمة للتعامل معهم.
وهنا نبدأ معك أختي المربية الداعية المجاهدة وضع درجات نصعدها سوياً نضم أبنائنا إلى صدورنا ونضع أسلحتنا على ظهورنا نحو العلياء.
نطمح أن نؤديمهمتنا الأساسية ألا وهي تقديم الأُسود للساحات ندفعهم كما الخنساء ويشفعون لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون، ولنتفق من الآن على مبدأ لا نحيد عنه:



أول جهادنا
تربية أولادنا

_________________
avatar
حفيد سيد قطب
مدير منتدى انسان مسلم
مدير منتدى انسان مسلم

عدد المساهمات : 2185
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo20.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى