مقالات على طريق الاحياء لفضيلة الشيخ ابواحمد عبد الرحمن المصرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقالات على طريق الاحياء لفضيلة الشيخ ابواحمد عبد الرحمن المصرى

مُساهمة من طرف حفيد سيد قطب في الثلاثاء مارس 25, 2008 3:57 pm

نقاط الارتكاز تأليف فضيلة الشيخ : أبو أحمد عبد الرحمن


اقرأ في هذا الكتاب
1- نقاط الارتكاز
2- الموقف من نقاط الارتكاز
3- لماذا لم نعتبر بعض الحركات نقاط ارتكاز
4- المعنى النظري والمعنى الواقعي لكلمة التوحيد
5- المصالح والمفاسد
6- معا بصراحة حول هذا الواقع
7- أمة تمجد قاتليها
8- الطائفة المحادة
9- مراجعة النفس
10- فى ضوء إحياء الصراع بين الإسلام الصليبية والصهيونية العالمية
11- علاقة الجزء بالكل في ضوء علاقة الحركات الإسلامية
12- العلاقة بين الفرد والجماعة
13- الالتباس في الحركة
14- التكامل بين الحركات الإسلامية
15- الصراع الحضاري






بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمدا عبده المصطفي ونبيه المجتبي ورسوله المرتضي صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

أما بعدُ
فإن لهذه الأمة رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه لا يخلو منهم زمان ظاهرين لا يضرهم مخالفة المخالفين ولا تخذيل المخذلين ولا شنآن المغرضين ماضين في طريقهم لا يلتفتون يمنة ولا يسرة لوضوح هدفهم وشرف مقصدهم وترفعهم عن الخوض في سفا سف الأمور - لا يستوحشون من الحق أبدا مع قلة السالكين ، ولا يستهويهم باطل مع كثرة الهالكين والمشايعين – يجاهدون في سبيل الله ،لا يخافون في الله لومة لائم – تشتاق نفوسهم إلي عليين وإلي الرفيق الأعلى ، هانت في سبيل الله حياتهم ، ورخصت عليهم دماؤهم ، فقدموها لله راضية بها نفوسهم ، فرحة بموعود الله قلوبهم– فمنهم من صدق فسبق ومنهم من ينتظر – قوم لا يقبلون الدنية في دينهم شعارهم( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)عزائمهم كالجبال بل أقوي ، وهممهم عند الثريا بل أعلي ، وقلوبهم مثل الصفا بل أجلي .

تجدهم في مواقف الإشهاد يقولون كلمة الحق مهما كلفتهم ، ويصدعون بها عند كل سلطان ظالم أو فاسق أو كافر .
تراهم قائمين بالبيان الدقيق الشفيق للأمة ، عسى أن تميز الأمة بين أوليائها وأعدائها فتنصر من نصر دينها وتعادي من عاداه .
تجدهم في مواقع البلاء يواجهون الأعداء ، يدافعون عن الأمة ، وعن شرفها وعزتها وكرامتها ، بكل ما يملكون - وإن حاربتهم ، أوطاردتهم ، أوشردتهم فطريقهم طريق الأنبياء: رَبِّ، اهْدِ قَوْمِي " فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ، [رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ] [2] ولم لا؟ وهم ورثتهم حقا وصدقا .

إنهم أهل السنة والجماعة – إنهم العلماء العاملون المجاهدون – إنهم الطائفة المنصورة التى لا يخلو منها زمان ، والتي يحفظ الله بها دينه .نسأل الله تعالي أن يجعلنا منهم ، وأن يحشرنا معهم ، وأن يرزقنا الصدق والإخلاص والقبول ، إنه قريب مجيب .
وتذكر أخي الحبيب قول الحبيب المصطفى: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )[3] وقوله (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)[4] نعوذبالله من الخذلان آمين .


-من الآية8 المنافقون.
صحيح مسلم - (ج 9 / ص 271) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
- (صحيح مسلم - (ج 10 / ص 41)

- صحيح البخاري - (ج 1 / ص 176)


عدل سابقا من قبل المؤمن بالله في الأحد نوفمبر 23, 2008 8:30 pm عدل 5 مرات
avatar
حفيد سيد قطب
مدير منتدى انسان مسلم
مدير منتدى انسان مسلم

عدد المساهمات : 2185
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo20.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقالات على طريق الاحياء لفضيلة الشيخ ابواحمد عبد الرحمن المصرى

مُساهمة من طرف حفيد سيد قطب في الثلاثاء مارس 25, 2008 4:02 pm

أخي الحبيب هذه سطور بين يديك أردت بها أن نضع أقدامنا علي الطريق الذي يجمع ولا يفرق ، ويقرب ولا يباعد ، ليتضح سبيلنا أكثر إلي الهدف المنشود من إقامة هذا الدين العظيم ، وعودته ليحكم البلاد والعباد من جديد - ولإخراج البشرية من ظلمات الجاهلية وظلمها ، إلي أنوار الإسلام وعدله { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) [1] وقبل الشروع في هذا البحث ً نودّ أن نقول لإخواننا الأ حباء أن ما ذكر ناه من مآخذ لبعض علمائنا الكبار لا نقصد به تجريحهم أو الحط من شأنهم فنحن نحبهم ونجلهم ولكن بيان الحق واجب علينا جميعا
– ومثلنا في معا لجة الانحراف عند بعض الحركات كمثل طبيب يعالج مريضا بسرطان المعدة يوشك أن يهلكه المرض ويفتك به، فليس من واجب هذا الطبيب أن يقول للمريض: إن مخك سليم، ورئتك سليمة، وقلبك سليم، وعظامك صحيحة، ولكن معدتك فقط بها سرطان، بل إن من واجب هذا الطبيب أن يحذر المريض: بأنك تواجه مرضاً خطيراً فتاكاً، يوشك أن يستشري في جسمك، ويتخطى قدرة الطب على علاجه، ويودي بك للهلاك.
















نقاط الارتكاز([2])


ماذا نقصد بهذا العنوان؟


نقصد به التمييز بين فريقين الأول من كان له دور فعال مؤثر من العلماء العاملين أو الحركات الإسلامية المخلصة في إحياء الدعوة الإسلامية ،أوالذب عنها ، سواء في حياته أوبعد مماته قولا وعملا ،بالبيان والسنان،والذين يمثلون (ما أنا عليه وأصحابي)

الفريق الثاني : من لم يكن له دور مؤثر بل كان له ظهور وقتي انتهى بانتهائه أو ينتهي بانتهائه.أو كان له جهد لكن به دخن أو سلم الراية لأعدائه ثم عمل لحسابهم .

أو بعبارة أدق نريد التفرقة بين الراحلة وما سواها من الإبل وإن كانوا مائة كما جاء في الحديث أن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ

(سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً ) [3]

َومعنى الراحلة فسره القرطبي –رحمه الله- بقوله: (الَّذِي يُنَاسِبُ التَّمْثِيلَ أَنَّ الرَّجُل الْجَوَادَ الَّذِي يَحْمِل أَثْقَال النَّاس وَالْحُمَالَات عَنْهُمْ وَيَكْشِف كُرَبَهُمْ عَزِيزُ الْوُجُودِ كَالرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ الْكَثِيرَةِ ).

أقول: نريد إلقاء الضوء على من وضع لبنة قوية ارتكز عليها صرح الدعوة بعد أن كاد يميل أو ينقض وأعاده كاملا كما تركه النبي صلى الله عليه وسلم .



وليعلم أننا قصدنا هنا –في هذا البحث -الإشارة فقط إلي بعض نقاط الارتكاز لا إلى جميعها إذ هذا يحتاج إلى مجلدات .وكما قيل :لاخير في حشو الكلام إذا اهتديت إلى عيونه .

ولماذا هذا الموضوع؟


*لأنه من خلال نقاط الارتكاز تتحدد أقدار الناس وتتحدد الحركات نجاحا وفشلا ،ويعرف مَن حقا داخل المعركة ومن خارجها. ومن له هدف واضح محدد ،ومن يستنبت بذورا في الهواء لا يدري إلى أي جهة تميل به الريح. أو بعبارة أدق من يبني ومن يهدم.

*حتى يهتدي الحائر ويرجع الضال ويثبت المحق على الحق (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32))[4]

*وحتى لا يهدم أحدنا اليوم ما بناه هو بالأمس كما قال تعالى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92)
أو يهدم أحدنا اليوم ما بناه أخوه بالأمس :

كما قال الشاعر :

متى يبلغُ البُنْيانُ يَوْماً تَمَامَهُ ... إذَا كُنْتَ تَبْنيهِ وغيْرُكَ يَهْدِمُ؟

*وحتى تحدد موقفك مَن توالي ومَن تعادي ؟:

النفس تعرف من عيني محدثها إن كان من حزبها أو من أعاديها

التصور الحقيقي للإسلام وبيانه من خلال القول والعمل يرتفع في بيانه إلي أقصي الغايات وهذا هو طريق رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته وطريق القرون الثلاثة المفضلة وطريق السلف الصالح وأهل السنة والجماعة وجماعة المقياس والإسلام والسنة المحضة ، ثم ينحدر إلي السنة العامة وهي خير وفيه دخن راجع لوجود معاصي وبدع جزئية ، ثم تنحدر إلي الاجتماع علي البدع كالخوارج والمرجئة والقدرية إلي غيرها من أهل البدع الذي يخرجها عن الشرعية ، ثم ما انحدرت إليه المجتمعات الإسلامية في العصور المتأخرة من الاجتماع علي البدع والشركيات وهو اجتماع على غير الإسلام .



وفي خلال هذه المسيرة الطويلة للأمة وانتقالها من مرحلة إلي مرحلة ، نجد أن العلماء ورثة الأنبياء كما أخبر عنهم رسول الله صلي الله عليه وسلم( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَي الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حتي يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)(1) - هم الذين يقفون أمام هذا الانحراف ويحاولون العودة بالأمة إلي ما كان عليه السلف الصالح من خلافة راشدة وهم جماعة أئمة العلماء المجتهدين وهم السواد الأعظم (2)





فمن خرج عما كانوا عليه مات ميتة جاهلية لأن الله – تعالى- جعلهم حجة على العالمين ،وهم المعنيون بقوله عليه الصلاة والسلام (فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي





-الروم -( ر ك ز ) : في اللغة ( رَكَزَ ) الرُّمْحَ غَرَزَهُ رَكْزًا فَارْتَكَزَ شَيْءٌ رَاكِزٌ أَيْ ثَابِتٌ ( وَمِنْهُ ) الرِّكَازُ لِلْمَعْدِنِ أَوْ الْكَنْزِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَرْكُوزٌ فِي الْأَرْضِ وَفِي الْحَدِيثِ { فَلَمَّا وَقَعَ الْفَرَسُ عَلَى عُرْقُوبِهِ ارْتَكَزَ سَلَمَةُ عَلَى رُمْحِهِ فِي الْمَاءِ } أَيْ تَحَامَلَ عَلَى رَأْسِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ لِيَمُوتَ . وقال الشّافعيّ رضي الله عنه : يقال للرَّجل إذا أصابَ في المَعدِن بَدْرَةً مُجْتَمِعة : قد أَركَزَ . منَ المَجاز : ارْتَكَزَ إذا ثبَتَ في مَحَلِّه . يقال : دخَلَ فلانٌ فارْتَكَزَ في محَلِّه لا يَبرَحُ . منَ المَجاز : ارْتَكَزَ على القَوْسِ ارْتِكازاً إذا وضَعَ سِيَتَهَا على الأَرض ثم اعتمد عليها كما في الأَساس والرِّكْزُ أَيضاً : الرَّجُل العالِمُ العاقِلُ الحَليم السَّخِيّ الكريم قاله أَبو عَمْرو وليس في نصِّه ذِكر العالِم ولا ذِكْر الكَريم . منَ المَجاز : الرِّكْزَةُ بهاءٍ : ثَباتُ العَقْلِ ومُسْكَتُه . قال الفرّاء : سمعت بعض بني أَسَد يقول : كلَّمْت فلاناً فما رأَيْتُ له رِكْزَةً أَي ليس بثابت العقل .

--[3] صحيح البخاري - (ج 20 / ص 151) وعَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَقَالَ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً أَوْ قَالَ لَا تَجِدُ فِيهَا إِلَّا رَاحِلَةً .





- من الآية32 يونس .

-النحل

(1) صحيح مسلم


عدل سابقا من قبل المؤمن بالله في الخميس أبريل 10, 2008 4:01 pm عدل 3 مرات

_________________
avatar
حفيد سيد قطب
مدير منتدى انسان مسلم
مدير منتدى انسان مسلم

عدد المساهمات : 2185
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo20.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقالات على طريق الاحياء لفضيلة الشيخ ابواحمد عبد الرحمن المصرى

مُساهمة من طرف حفيد سيد قطب في الثلاثاء مارس 25, 2008 4:07 pm

اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي إِلَّا عَلَى هُدًى )[1] وذلك أن العامة عنها تأخذ دينها وهى تبع لها .
فالعلماء هم القائمون بترشيد الأمة وترشيد السلطة ، وهم القائمون علي اختيار السلطة ، وهم أهل الحل والعقد ، أي لا يدبر أمر إلا بمشورتهم ، ولهم حق اختيار الحاكم و عزله، وتقويم أعماله، فهم القائمون علي أمر الأمة ، يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر .
ومن هنا وقف العلماء أمام كل انحراف ولو كان صغيرا أو كبيرا بالدعوة والإرشاد حينا والمفاصلة والجهاد حينا آخر، فها هي حركة الإمام الحسين رضوان الله عليه للعودة بالمجتمع إلي السنة المحضة ، وكذلك حركة النفس الزكية في الدولة العباسية و موقف محمد بن نصر بن مالك ابن الهيثم من أئمة السنة بالخروج على السلطان لبدعته وجهاده من أجل قوله بخلق القران تلتقى مع حركة الأمام أحمد ومالك والشافعىوأبوحنيفه وسفيان والأوزاعى والعلماء دائما نقاط الارتكاز، بالحق يقولون، وبه يعملون ،وعنه يدافعون ،وللأنبياء يرثون.
يقول الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن (1/70) تحت قوله تعالى : ] ولا ينال عهدي الظالمين [ وكان مذهبه ( يعني أبا حنيفة ) مشهورا في قتال الظلمة , وأئمة الجور , ولذلك قال الأوزاعي: " احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف " يعني قتال الظلمة , فلم نحتمله .... وقضيته في أمر زيد بن على مشهورة , وفي حمله المال إليه , وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه , وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن ).
أما الذي أشار إليه الجصاص من قضية زيد بن علي , فما ذكره أصحاب التواريخ أن زيد بن علي لما خرج على بني أمية أيده الإمام أبو حنيفة بماله , وقد أخرج الموفق بسنده: ( كان زيد بن علي أرسل إلى أبي حنيفة يدعوه إلى نفسه , فقال أبو حنيفة لرسوله: لو عرفت أن الناس لا يخذلونه ويقومون معه قيام صدق , لكنت أتبعه وأجاهد معه من خالفه , لأنه إمام حق , ولكني أخاف أن يخذلوه كما خذلوا أباه , لكني أعينه بمالي فيتقوى به على من خالفه , وقال لرسوله : ( ابسط عذري عنده , وبعث إليه بعشرة آلاف درهم ) . ثم قال الموفق ( وفي غير هذه الرواية اعتذر بمرض يعتريه في الأيام حتى تخلف عنه , وفي رواية أخرى : سئل عن الجهاد معه , فقال: خروجه يضاهي خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر , فقيل له: فلم تخلفت عنه ؟ قال: لأجل ودائع كانت عندي للناس عرضتها على ابن أبي ليلى , فما قبلها , فخفت أن أقتل مجهلا للودائع , وكان يبكي كلما ذكر مقتله ) راجع مناقب الإمام الأعظم للموفق المكي(1/260 و261).
وأما قصته مع محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم بن عبد الله , فإنهما خرجا على المنصور , وذكر المكي في المناقب (2/84) أن أبا حنيفة كان يحض الناس على إبراهيم ويأمرهم بإتباعه , وذكر قبل ذلك أنه كان يفضل الغزوة معه على خمسين حجة , وذكر الكردي في مناقبه (2/22) أن الإمام أبا حنيفة منع الحسن بن قحطبة أحد قواد المنصور من الخروج إلى إبراهيم بن عبد الله , ويقال: إن المنصور سم أبا حنيفة من أجل هذا , حتى توفى رحمه الله .
وكذلك قصة سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه مع يزيد بن معاوية معروفة , وخرجت جماعة من المتقين على الحجاج بن يوسف .

وأضاف الجصاص رحمه الله :
( ولم يدفع أحد من علماء الأمة وفقهائها سلفهم وخلفهم وجوب ذلك إلا قوم من الحشو و جهال أصحاب الحديث , فإنهم أنكروا قتال الفئة الباغية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسلاح , وسموا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتنة . إذا احتيج فيه إلى حمل السلاح وقتال الفئة الباغية , مع ما قد سمعوا فيه من قول الله تعالى : ] فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله [ وما يقتضيه اللفظ من وجوب قتالها بالسيف وغيره . وزعموا مع ذلك أن السلطان لا ينكر عليه الظلم والجور وقتل النفس التي حرم الله وإنما ينكر على غير السلطان بالقول أو باليد بغير سلاح , فصاروا شرا على الأمة من أعدائها المخالفين لها ; لأنهم أقعدوا الناس عن قتال الفئة الباغية وعن الإنكار على السلطان الظلم والجور . حتى أدى ذلك إلى تغلب الفجار بل المجوس , وأعداء الإسلام حتى ذهبت الثغور وشاع الظلم وخربت البلاد وذهب الدين والدنيا وظهرت الزندقة والغلو ومذاهب الثنوية و الخرمية و المزدكية والذي جلب ذلك كله عليهم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار على السلطان الجائر والله المستعان .

فهذا أبو مسهر( وقد وجه به المأمون إلى إسحاق ابن إبراهيم ببغداد فأحضر له إسحاق جماعة ليقرّ بكتاب المحنة الذي كتبه المأمون في خلق القرآن، ونفي الرؤية وعذاب القبر، وإن الميزان ليس بكفتين وإن الجنة والنار غير مخلوقتين. فلما قرىء الكتاب على أبي مسهر قال: أنا منكر لجميع ما في كتابكم هذا. بعد مجالسة مالك والثوري ومشائخ أهل العلم: إذاً لا أكفر بالله بعد إحدى وتسعين[2]، ولا أقول القرآن مخلوق ولا أنكر عذاب القبر ولا الموازين إنها كفتان ولا أن الله يرى في القيامة ولا أن الله تعالى على عرشه، وعلمه قد أحاط بكل شيء، علماً نزل بذلك القرآن وجاءت به الأخبار التي نقلها أهل العلم فإن كانوا متهمين في القرآن فهم الذين تلقوا القرآن والسنن عن رسول اله صلى الله عليه وسلم. فجر برجله وطرح في أضيق المحابس فما أقام إلا يسيراً حتى توفي رحمه الله تعالى. فحضر جنازته من الخلق ما لا يحصيهم إلا الله.)[3]
وهذا إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل لايقبل المساومة ولا أنصاف الحلول في دين الله عز وجل، ويقف وحده-وهو الضعيف بذاته القوي بربه - في طرف بينما يقف السلطان وسطوته وعلماؤه في الطرف الآخر أعني المعتصم الذي أقبل وجلس على الكرسي ونزع نعله من رجله ووضع رجلا على رجل ثم قال: (يحضر أحمد بن حنبل فأحضر فلما وقف بين يديه وسلم عليه قال: له يا أحمد تكلم ولا تخف فقال: أحمد والله يا أمير المؤمنين لقد دخلت عليك وما في قلبي مثقال حبة من الفزع فقال: له المعتصم ما تقول في القرآن فقال: كلام الله قديم غير مخلوق قال: الله عز وجل " وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ )[4]" فقال: له عندك حجة غير هذا فقال: أحمد نعم يا أمير المؤمنين قول الله عز وجل " الرحمن علم القرآن " ولم يقل الرحمن خلق القرآن وقوله عز وجل " يس والقرآن الحكيم " ولم يقل يس والقرآن المخلوق فقال: المعتصم احبسوه فحبس وتفرق الناس فلما أصبحت قصدت الباب فأدخل الناس فدخلت معهم فأقبل المعتصم وجلس على كرسيه فقال: هاتوا أحمد بن حنبل فجيء به فلما أن وقف بين يديه قال: له المعتصم كيف كنت يا أحمد في محبسك البارحة فقال: بخير والحمد لله إلا أني رأيت يا أمير المؤمنين في محبسك أمراً عجبا قال: له وما رأيت قال: قمت في نصف الليل فتوضأت للصلاة وصليت ركعتين فقرأت في ركعة " الحمد لله " و " قل أعوذ برب الناس " وفي الثانية " الحمد لله " و " قل أعوذ برب الفلق " ثم جلست وتشهدت وسلمت ثم قمت فكبر قرأت " الحمد لله " وأردت أن أقرأ " قل هو الله أحد " فلم أقدر ثم اجتهدت أن أقرأ غير ذلك من القرآن فلم أقدر فمددت عيني في زاوية السجن فإذا القرآن مسجى ميتا فغسلته وكفنته وصليت عليه ودفنته فقال: له ويلك يا أحمد والقرآن يموت فقال: له أحمد فأنت كذا تقول إنه مخلوق وكل مخلوق يموت فقال: المعتصم قهرنا أحمد فهرنا أحمد فقال: ابن أبي داود وبشر المريسي اقتله حتى نستريح منه فقال: إني قد عاهدت الله أن لا أقتله بسيف ولا أمر بقتله بسيف فقال: له ابن أبي دؤاد اضربه بالسياط فقال: نعم ثم قال: أحضروا الجلادين فأحضروا فقال: المعتصم
لواحد منهم بكم سوط تقتله؟ فقال: بعشرة يا أمير المؤمنين فقال: خذه إليك قال: سليمان السجزي[5] فأخرج أحمد بن حنبل من ثيابه وائتزر بمئزر من الصوف وشد في يديه حبلان جديدان وأخذ السوط في يده وقال أضربه يا أمير المؤمنين فقال: المعتصم اضرب فضربه سوطا فقال: أحمد الحمد لله وضربه ثانياً فقال: ما شاء الله كان فضربه ثالثاً فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فلما أراد أن يضربه السوط الرابع

مسند أحمد - (ج 43 / ص 297)
-أي بعد إحدى وتسعين سنة
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك - (ج 1 / ص 150)-من الآية 6 سورة التوبة.
- ر اوي القصة


عدل سابقا من قبل المؤمن بالله في الخميس أبريل 10, 2008 4:03 pm عدل 1 مرات
avatar
حفيد سيد قطب
مدير منتدى انسان مسلم
مدير منتدى انسان مسلم

عدد المساهمات : 2185
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo20.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقالات على طريق الاحياء لفضيلة الشيخ ابواحمد عبد الرحمن المصرى

مُساهمة من طرف حفيد سيد قطب في الثلاثاء مارس 25, 2008 4:07 pm

نظرت إلى المئزر من وسطه قد انحل ويريد أن يسقط فرفع رأسه نحو السماء وحرك شفتيه وإذا الأرض قد انشقت وخرج منها يدان فوزرتاه بقدرة الله عز وجل فلما أن نظر المعتصم إلى ذلك قال: خلّوه فتقدم إليه ابن أبي دؤاد وقال له يا أحمد قل في أذني إن القرآن مخلوق حتى أخلصك من يد الخليفة فقال: له أحمد يابن أبي دؤاد قل في أذني إن القرآن كلام الله غير مخلوق حتى أخلصك من عذاب الله عز وجل فقال: المعتصم أدخلوه الحبس قال: سليمان فحمل إلى الحبس وانصرف الناس وانصرفت معهم فلما كان الغد أقبل الناس وأقبلت معهم فوقفت بإزاء الكرسي فخرج المعتصم وجلس على الكرسي وقال هاتوا أحمد بن حنبل فجيء به فلما وقف بين يديه قال: له المعتصم كيف كنت في محبسك الليلة يا ابن حنبل قال: كنت بخير والحمد لله فقال: يا أحمد إني رأيت البارحة رؤيا قال: وما رأيت يا أمير المؤمنين قال: رأيت في منامي كأن أسدين قد أقبلا إلي وأرادا أن يفترساني وإذا ملكان قد أقبلا ودفعاهما عني ودفعا إلي كتابا وقالا لي هذا المكتوب رؤيا رآها أحمد بن حنبل في محبسه فما الذي رأيت يا ابن حنبل فأقبل أحمد على المعتصم فقال: له يا أمير المؤمنين فالكتاب معك قال: نعم وقرأته لما أصبحت وفهمت ما فيه فقال: له أحمد يا أمير المؤمنين رأيت كأن القيامة قد قامت وكأن الله قد جمع الأولين والآخرين في صعيد واحد وهو يحاسبهم فبينما أنا قائم إذ نودي بي فقدمت حتى وقفت بين يدي الله عز وجل فقال: لي يا أحمد فيم ضربت فقلت: من جهة القرآن فقال: لي وما القرآن فقلت: كلامك اللهم لك فقال: لي من أين قلت هذا؟ فقلت: يا رب حدثني عبد الرزاق
فنودي بعبد الرزاق فجيء به حتى أقيم بين يدي الله عز وجل فقال: له ما تقول في القرآن يا عبد الرزاق فقال: كلامك اللهم لك فقال: الله عز وجل من أين قلت: هذا فقال: حدثني معمر فنودي بمعمر فجيء به حتى أوقف بين يدي الله عز وجل فقال: الله عز وجل له ما تقول في القرآن يا معمر فقال: معمر كلامك اللهم لك فقال: له من أين قلت: هذا فقال: معمر حدثني الزهري فنودي بالزهري فجيء به حتى أوقف بين يدي الله عز وجل فقال: الله عز وجل له يا زهري ما تقول في القرآن فقال: الزهري كلامك اللهم لك فقال: يا زهري من أين لك هذا قال: حدثني عروة فجيء عروة فقال: ما تقول في القرآن فقال: كلامك اللهم لك فقال: له يا عروة من أين لك هذا فقال: حدثتني عائشة بنت أبي بكر الصديق فنوديت عائشة فجيء بها فوقفت بين يدي الله عز وجل فقال: الله عز وجل لها يا عائشة ما تقولين في القرآن فقالت كلامك اللهم لك فقال: الله عز وجل لها من أين لك هذا قالت حدثني نبيك محمد صلى الله عليه وسلم قال: فنودي بمحمد صلى الله عليه وسلم فجيء به فوقف بين يدي الله عز وجل فقال: الله عز وجل يا محمد ما تقول في القرآن فقال: له كلامك اللهم لك فقال: الله له من أين لك هذا فقال: النبي صلى الله عليه وسلم حدثني به جبريل فنودي بجبريل فجيء به حتى وقف بين يدي الله عز وجل فقال: له يا جبريل ما تقول في القرآن قال: كلامك اللهم لك فقال: الله تعالى له من أين لك هذا فقال: هكذا حدثنا إسرافيل فنودي بإسرافيل فجيء به حتى وقف بين يدي الله عز وجل فقال: الله سبحانه يا إسرافيل ما تقول في القرآن فقال: كلامك اللهم لك فقال: الله له ومن أين لك هذا فقال: إسرافيل رأيت ذلك في اللوح المحفوظ فجيء باللوح فوقف بين يدي الله عز وجل فقال: له أيها اللوح ما تقول في القرآن فقال: كلامك اللهم لك فقال الله تعالى له من أين لك هذا
فقال: اللوح كذا جرى القلم علي فأتى بالقلم حتى وقف بين يدي الله عز وجل فقال: الله عز وجل له ياقلم ما تقول في القرآن فقال: القلم كلامك اللهم لك فقال: الله من أين لك هذا فقال: القلم أنت نظقت وأنا جريت فقال: الله عز وجل صدق القلم صدق اللوح صدق إسرافيل صدق جبريل صدق محمد صدقت عائشة صدق عروة صدق الزهري صدق معمر صدق عبد الرزاق صدق أحمد بن حنبل القرآن كلامي غير مخلوق.دق محمد صدقت عائشة صدق عروة صدق الزهري صدق معمر صدق عبد الرزاق صدق أحمد بن حنبل القرآن كلامي غير مخلوق.
قال سليمان السجزي: فوثب عند ذلك المعتصم فقال: صدقت يا ابن حنبل وتاب المعتصم وأمر بضرب رقبة بشر المريسي وابن أبي دؤاد وأكرم أحمد بن حنبل وخلع عليه فامتنع من ذلك فأمر به فحمل إلى بيته)[1].
فكان الإمام أحمد – رحمه الله- بهذا الموقف وغيره نقطة ارتكاز للدعوة والدعاة في حياته وبعد مماته .
وقيل (لم يصبر في المحنة إلا أربعة كلهم من أهل مرو أحمد بن حنبل أبو عبد الله وأحمد بن نصر بن مالك الخزاعي ومحمد بن نوح بن ميمون المضروب ونعيم بن حماد وقد مات في السجن مقيدا)[2]
وهذا شيخ الإسلام ا بن تيمية الذي رفع لواء السنة المحضة ليقف أمام ما أحاط بالأمة من انحرافات في العقيدة ، و أخطار داخلية وخارجية ، فجاهد الشرك وأهله والبدع وأهلها بالبيان والـسنان .
وقد أدرك شيخ الإسلام في هذا الوقت جمهورا من العلماءممن يحتسبون على أهل السنة- يعتبرون الشرك أمرا عاديا، فهم لا ينكرون ذلك بل يرونه سائغا ، فوقفوا ضد شيخ الإسلام وألبوا عليه السلطان والعامة، فوقف شيخ الإسلام في هذا الواقع المليئ بالعداوات ، مبيناً للعامة الإسلام ومنكرا علي أهل البدع بدعهم مهما كلفه الأمر ولو كان دخول النار في الدنيا-[3] ليصل بالأمة إلي ما كان عليه السلف الصالح من إسلام محض

فأهل السنة والجماعة لهم اعتقاد موروث عن رسول الله صلي الله علية وسلم وصحابته وهو متوارث جيلا بعد جيل يقوم عليه علماء السنة يبينونه للناس ، ويذبون عنه ، وكذلك أهل البدع والشرك ، لهم اعتقاداتهم المتوارثة ولكل قوم وارث يرث ما كان عليه سلفه .

وقد حمل مشعل الدعوة علماء واصلوا المسيرة بعده إلي أن جاء شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وكان الواقع حوله جاهلية مع الاحتفاظ بالشكل ظاهرا، فقد كانت الدولة العثمانية هي دولة الخلافة ، وهي التي تقوم بالدفاع عن الإسلام في هذا الوقت أمام الغرب ، وهي التي وقفت طويلا أمامهم ، ولكن بالرغم من انتسابها إلي الشرع ، انتشر فيها شرك النسك.أو شرك القبور ، حيث أصبح هذا الشرك هو اعتقاد الخاصة والعامة ، فالحاكم والعالم والعامي كلهم علي هذا الأمر يدينون به –إلا من رحم ربك-.
وقد دعا الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلي توحيد الله و الإسلام الخالص ، وقاتل بمن معه من أهل التوحيد من عصاه من أهل الشرك . قاتلهم حتي يكون الدين كله لله ، وقد بين لهم أن الشرك يكفر به المسلم مع انتسابه إلي الإسلام ، ويقاتل عليه قتال الكفار . وكانت النتيجة أن وقف الجميع في عداء معه [4] ، حتى كادوا أن يقضوا علي دولة الإسلام ، ولكن دعوته ظلت باقية في حياته وبعد مماته.




- طبقات الحنابلة - (ج 1 / ص 65)

- تاريخ بغداد - (ج 2 / ص 465

ارجع إلى مناظرة شيخ الإسلام للصوفية في مجموع الفتاوى - (ج 3 / ص 24)
قُلْت لِلْأَمِيرِ : أَنَا مَا امْتَحَنْت هَؤُلَاءِ لَكِنْ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ لَهُمْ أَحْوَالًا يَدْخُلُونَ بِهَا النَّارَ وَأَنَّ أَهْلَ الشَّرِيعَةِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيَقُولُونَ لَنَا هَذِهِ الْأَحْوَالُ الَّتِي يَعْجَزُ عَنْهَا أَهْلُ الشَّرْعِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْتَرِضُوا عَلَيْنَا بَلْ يُسَلَّمُ إلَيْنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ - سَوَاءٌ وَافَقَ الشَّرْعَ أَوْ خَالَفَهُ - وَأَنَا قَدْ اسْتَخَرْت اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ إنْ دَخَلُوا النَّارَ أَدْخُلُ أَنَا وَهُمْ وَمَنْ احْتَرَقَ مِنَّا وَمِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَكَانَ مَغْلُوبًا وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَغْسِلَ جُسُومَنَا بِالْخَلِّ وَالْمَاءِ الْحَارِّ . فَقَالَ الْأَمِيرُ وَلِمَ ذَاكَ ؟ قُلْت : لِأَنَّهُمْ يَطْلُونَ جُسُومَهُمْ بِأَدْوِيَةِ يَصْنَعُونَهَا مِنْ دُهْنِ الضَّفَادِعِ وَبَاطِنِ قِشْرِ النَّارِنْجِ وَحَجَرِ الطَّلْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحِيَلِ الْمَعْرُوفَةِ لَهُمْ وَأَنَا لَا أَطْلِي جِلْدِي بِشَيْءِ فَإِذَا اغْتَسَلْت أَنَا وَهُمْ بِالْخَلِّ وَالْمَاءِ الْحَارِّ بَطَلَتْ الْحِيلَةُ وَظَهَرَ الْحَقُّ فَاسْتَعْظَمَ الْأَمِيرُ هُجُومِي عَلَى النَّارِ وَقَالَ : أَتَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ فَقُلْت لَهُ : نَعَمْ قَدْ اسْتَخَرْت اللَّهَ فِي ذَلِكَ وَأَلْقَى فِي قَلْبِي أَنْ أَفْعَلَهُ وَنَحْنُ لَا نَرَى هَذَا وَأَمْثَالَهُ ابْتِدَاءً ؛ فَإِنَّ خَوَارِقَ الْعَادَاتِ إنَّمَا تَكُونُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَّبِعِينَ لَهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا لِحُجَّةِ أَوْ حَاجَةٍ فَالْحُجَّةُ لِإِقَامَةِ دِينِ اللَّهِ وَالْحَاجَةُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ النَّصْرِ وَالرِّزْقِ الَّذِي بِهِ يَقُومُ دِينُ اللَّهِ وَهَؤُلَاءِ إذَا أَظْهَرُوا مَا يُسَمُّونَهُ إشَارَاتِهِمْ وَبَرَاهِينَهُمْ الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تُبْطِلُ دِينَ اللَّهِ وَشَرْعَهُ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَنْصُرَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقُومَ فِي نَصْرِ دِينِ اللَّهِ وَشَرِيعَتِهِ بِمَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أَرْوَاحِنَا وَجُسُومِنَا وَأَمْوَالِنَا فَلَنَا حِينَئِذٍ أَنْ نُعَارِضَ مَا يُظْهِرُونَهُ مِنْ هَذِهِ المخاريق بِمَا يُؤَيِّدُنَا اللَّهُ بِهِ مِنْ الْآيَاتِ . وَلِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا مِثْلُ مُعَارَضَةِ مُوسَى لِلسَّحَرَةِ لَمَّا أَظْهَرُوا سِحْرَهُمْ أَيَّدَ اللَّهُ مُوسَى بِالْعَصَا الَّتِي ابْتَلَعَتْ سِحْرَهُمْ .
- الدولة العثمانية والدولة الإسلامية التابعة لها في الشام والعراق واليمن وكذلك العامةو العلماء –إلا من رحم ربك- كانوا علي قلب رجل واحد من اتباع شرك النسك وفي عداوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب.
avatar
حفيد سيد قطب
مدير منتدى انسان مسلم
مدير منتدى انسان مسلم

عدد المساهمات : 2185
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo20.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى