اضواء على الصراع بين منهجين من خلال حرب الدين بالدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اضواء على الصراع بين منهجين من خلال حرب الدين بالدين

مُساهمة من طرف حفيد سيد قطب في الأحد نوفمبر 23, 2008 7:59 pm

اضواء على الصراع بين منهجين من خلال حرب الدين بالدين

لفضيلة الشيخ ابواحمد عبد الرحمن المصرى
يقول الامام ابن القيم ( والكلمه الواحده يقولها اثنان يريد بها احدهما اعظم الباطل ويريد بها الاخر محض الحق والاعتبار بطريقه القائل وسيرته ومذهبه وما يدعو اليه وما يناظر عنه )
القضيه هى خلاف بين اتجاهين كل منهما يقف فى مواجهه الاخر
الاتجاه الاول : يسقط قضايا التوحيد وان تكلم عنها او التزم الصمت مكتفيا بالجهل عذرا فاقامه مقام التوحيد او رافعا التأويل او السياسه الشرعيه سلاحا يهدم به صرح التوحيد او يبحث عن كل شارده فى كلام العلماء مما تتعارض مع القواعد الشرعيه فيعملها ولا يعمل القواعد ، وكل يؤخذ منه ويترك الا المعصوم صلى الله عليه وسلم ،فأزال معالم المجتمع المسلم رافعا لمعالم المجتمع العلمانى
ثانيا ان مسائل الجهل او التأويل او السياسه الشرعيه ليس محلها الحقائق وبخاصه مسائل التوحيد انما مجالها طرق اجراء الاحكام وهو امر يقول عنه شيخ الاسلام بن تيميه انه من المعلوم من الدين بالضروره ونحن فى هذا الزمن العجيب نرى من يتسمون بالعلماء لا يعرفون الفرق بين الحكم والحقيقه فهل كان الحكم بالاسلام لعبد الله بن ابى رافعا لكفره فى الحقيقه وهل كان استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم نافعا له مع كفره وهل كان عدم تطبيق حد القذف فى عبد الله بن ابى لانه لم يأت بالقذف حقيقه ام انه اعتبار للسياسه الشرعيه او اعتبار المالات مع تطبيق الحد على من شارك فى القذف من الصحابه بالرغم انه كان قذفا مجردا اما قذف بن ابى فقد كان معه قصد اخر وهو اذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كفر كما بينه شيخ الاسلام بن تيميه ومن هنا كان التحاكم الى شرع غير شرع الله او ولاء الكافرين كفر اكبر مخرج من المله وان راعينا باب السياسه الشرعيه فى عدم اطلاق احكام بالكفر على البعض كما كان هذا الامر مع منافقى المدينه فقط اما غيرهم فقد امر الله بقتلهم وقتالهم وعاب على من لم يكفرهم فى قوله تعالى ( فما لكم فى المنافقين فئتين )فليس الامر على اطلاقه
ثالثا . اعتبار باب السياسه الشرعيه واخواتها كموانع للحكم بالكفر على اطلاقها ووضعها فى غير موضعهافى باب الحقيقه حتى اعطوا الاسلام والشرعيه للكفر والكافرين :.شرعيه الوضع اى اعتبار النظام العلمانى نظاما اسلاميا ، وشرعيه الحكم : باعتبار الحاكم المبدل لشرع الله المحارب لدينه مسلما بل اميرا للمسلمين والوقوف ضد كل من يسقط الشرعيه عن هذا النظام بالبيان والسنان
رابعا . اعتبار الجزئيات وقضايا الاعيان والمتشابه فى كتاب الله وسنه رسوله اصلا ينبغى التحاكم اليه فهدموا بهذا كليات الشريعه التى لا تقبل لا النسخ ولا التخصيص ولا الاستثناء وخصوصا قضايا التوحيد باركانه الثلاث الحكم والولاء والنسك ،ومن هنا اصبحت قضايا العلمانيه هى الاصل الذى تجرى الخصومه حوله ضد من يحاول تطبيق اصول الاسلام وخاصه اصول التوحيد التى تستلزم بالضروره تطبيق احكام الاسلام وعليها يكون الولاء والبراء اليست هذه الخصومه هى عين ما ذكره شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب عن الخصومه بين الانبياء واقوامهم فى التوحيد وهذا الامر مشهور معلوم يقينى قطعى تكرر فى القران فتقرر وانتشر فتاكد فهل ثمه شك فى هذا اننا رجعنا الى العداوه بين اهل التوحيد واهل الشرك مع انا نقول وندعى باننا اهل العلم الى غير ذلك من الالقاب فهل ثمه اعتبار لعلم لا يحافظ على اصول الاسلام بل يحرس اصول الكفر ويحارب من يطبق شرع الله باسم المحافظه على الاسلام ويوالى فى غير الله بدعوى الحفاظ على الدين ، حتى وقف من وقف منهم فى صف اليهود والنصارى فى حربهم للاسلام والمسلمين ودخولهم فى مجالس شركيه تحت امره صليبى كبول برايمر فى العراق تحت اسم السياسه الشرعيه لتطبيق الاسلام كل هذا بفتاوى العلماء الغير مجهولى العين والحال اما من يقول من المجاهيل ان هذه الامور لا تحتاج الى فتوى لانها من المعلوم من الدين بالضروره يعرفها الكل العالم والجاهل يكون قد خرق باب العلم واتى بالمصائب
خامسا . المساواه بين الاحكام الشرعيه المختلفه فقد ساووا بين الاحكام التكليفيه والوضعيه كما ساووا بين الشرك والمعصيه وقد فرق الله بينهما فقد اخبرنا فى محكم اياته ( ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فمن ساوى بين ما فرق الله فقد اعظم على الله الفريه وساهم فى هدم دين الله يقول الامام الشاطبى ( انه لا بد من اقامه الفرقان بين الاحكام الشرعيه فلا بد من التفريق بين الواجب والمندوب والحرام والمكروه وبين المباح وغيره من الاحكام كما لا بد من التفريق بين الاحكام التكليفيه والاحكام الوضعيه حتى لا يحدث الالتباس الذى يؤدى الى الضلال ) بالمعنى الموافقات
سادسا . وانى لاعجب هل نحتاج لفتوى عالم لكى نعرف ان الصلاه فرض وانها خمس اوقات او ان الزكاه واجبه او ان الزنا حرام او ان الربا حرام فهل نحتاج الى اجتهاد عالم حتى نعلم ان تطبيق شرع الله ضروره لازمه لا تنفك عن الاسلام واذا كانت حماس تقاتل اليهود فهناك من يقاتل الدنيا كلها ومع ذلك يطبق شرع الله فاذا كانت هذه الضروره لم تقبل الانفكاك فى حق هؤلاء فلما تقبل الانفكاك فى حق حماس واذا كانت حماس تعلن انها لاتريد اسلمه المجتمع وتطبق ذلك على الارض بتحكيمها لشرع غير شرع الله كما انها تعلن ان حربها ليست دينيه وتطبق ذلك على الارض حيث تعلن ان الشيشان امر داخلى لاقامه علاقات مع الروس الملحدين بل لا يعنيها الفلسطينيين فى العراق الذين قتلتهم وشردتهم ايران وذلك لاقامه علاقات مع ايران وحربها على الاخوه فى جيش الاسلام الذين خطفوا الصحفى البريطانى وقتل بعضهم واعتقال البعض الاخر وما سوف تسفر عنه الاحداث لخطير لاقامه علاقات مع بريطانيا وترحيبهم بكارتر الى غير ذلك من الامور التى تضاد الاسلام ، ومن العجيب ان الذين يدافعون عن حماس وعدم تطبيقها شرع الله وعدم اقامه الولاء على اساسه هم الذين يحاربون التوجهات التى تخوض غمار حرب عالميه ضد الكفر واهله محييه لقضايا الصراع بين الاسلام والكفر لتطبيق شرع الله حتى تكون كلمه الله هى العليا وكلمه الذين كفروا هى السفلى وذلك من خلال تحرير ارض الاسلام من ايدى اليهود والصليبيه وعملائهم ، ،وانا اسأل من له عقل اى اسلام يعنون اهو تحكيم شرع غير شرع الله والتماس المبررات له لخداع الناس ام تطبيق شرع الله فاذا كان تطبيق شرع الله فلما تقاتلون من يطبق شرع الله مع اعداء الله باى دعوى . ألانهم خوارج غلاه هل هذا يبيح لكم ان توالوا فى غير الله بقتالهم فى صف اعداء الله هل هذا هو مبرر الكفر يقول العلامه سيد قطب (
وقيام مملكة الله في الأرض , وإزالة مملكة البشر . وانتزاع السلطان من أيدي مغتصبيه من العباد ورده إلى الله وحده . وسيادة الشريعة الإلهية وحدها وإلغاء القوانين البشرية . . كل أولئك لا يتم بمجرد التبليغ والبيان . لأن المتسلطين على رقاب العباد , المغتصبين لسلطان الله في الأرض , لا يسلمون في سلطانهم بمجرد التبليغ والبيان . وإلا فما كان أيسر عمل الرسل في إقرار دين الله في الأرض ! وهذا عكس ما عرفه تاريخ الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - وتاريخ هذا الدين على ممر الأجيال !
إن هذا الإعلان العام لتحرير "الإنسان" في "الأرض" من كل سلطان غير سلطان الله , بإعلان ألوهية الله وحده وربوبيته للعالمين , لم يكن إعلاناً نظرياً فلسفياً سلبياً . . إنما كان إعلاناً حركياً واقعياً إيجابياً . . إعلاناً يراد له التحقيق العملي في صورة نظام يحكم البشر بشريعة الله ; ويخرجهم بالفعل من العبودية للعباد إلى العبودية لله وحده بلا شريك . . ومن ثم لم يكن بد من أن يتخذ شكل "الحركة " إلى جانب شكل "البيان" . . ذلك ليواجه "الواقع" البشري بكل جوانبه بوسائل مكافئة لكل جوانبه )

سابعا . هل قبول حماس للمبادره العربيه لتقسيم فلسطين بين اليهود والمسلمين التىتعارض ان فلسطين وقف اسلامي ووطن اسلامى سليب مطلوب من المسلمين استرداده ، ولا يجوز لاحد ولا يحق له التفريط فيه فهل هذا يحتاج الى اجتهاد ام ان مسائل الاجتهاد امر وراء ذلك
ثامنا . انا لا ادرى كيف يكون الخلط والتلبيس دينا يتقرب به الناس الى الله فضلا عمن يسمون باهل العلم وكيف يكون الحق هو الباطل
تاسعا . يجب ان نعلم ان لكل مجتمع طبيعته الخاصه التى تنتج علماؤه والعلم الذى يتناسب مع طبيعته ، فالمجتمع الاسلامى الذى يعتمد على التصور الصحيح للاسلام فى ضوء مسيرته فى مواجهه الجاهليه يصنع العلماء وغيرهم من القاده والمجاهدين كما انه يصنع الفقه الاسلامى الذى يتلائم مع مسيره الجماعه المسلمه ومدى ما وصلت اليه فى ضوء المنهج الحركى للاسلام (وهذا هو المجتمع الاسلامى ايا كان حجمه وهذا هو العالم ايا كان علمه المرتبط بواقع الجماعه المسلمه فى ضوء مواجهتها للمجتمعات الجاهليه وهذا هو الفقه الاسلامى الذى تصنعه حركه الجماعه المسلمه لا فقه الاوراق والبحوث التى لاواقع لها ، اما المجتمع الذى يقوم على اساس الشرك فى تصوره او الرفض لشرع الله جمله الذى يمثل الاستكبار والكفر المطلق ، فهذا المجتمع لن يكون ابدا هو المجتمع الاسلامى ، وهذا المجتمع له علماؤه الذين يستخدمون الفقه الموروث فى اضفاء الشرعيه فيلوون اعناق النصوص لتبرر الكفر وتبرر قيام اهله به ، فهؤلاء العلماء لا يمتون لعلماء الاسلام بصله بل هم علماء لهذا المجتمع الجاهلى بشتى صوره يعملون لصالحه يصاحبونه فى مسيرته فيصنعون الفقه الخاص بهذا المجتمع فهذا المجتمع ليس بالقطع المجتمع الاسلامى وهؤلاء العلماء ليسوا بعلماء الاسلام بالقطع وان حملوا من العلم الكثيرفهو علم غير معتبر وغير شرعى ولا هذا الفقه هو الفقه الاسلامى قطعا ومن هنا يجب ان يتبين لنا الفرقان بين الطريقين بوضوح
عاشرا.ان العلاقه بين الطريقين والمنهجين هى علاقه صراع فى ضوء ما يسمى حرب الدين بالدين حيث يقف اتجاه للدفاع عن اساسيات المجتمع المسلم وهى التوحيد لتطبيق شرع الله والجهاد لتحقيقه واقعا معاشا وبين توجه ينطلق من ركائز العلمانيه حيث تطبيق شرع غير شرع الله والولاء على هذه الشرعه متخذا الاسلام مطيه لاعطاء الشرعيه لهذا التوجه العلمانى فهل يمكن اعتبار فتوى جواز قتال المسلم فى صف الاعداء ضد المسلمين لاعتبار المفاسد او ان العوز المادى يبيح الدخول فى صف المشركين هل هذه الفتوى تخدم المجتمع الاسلامى ام المجتمع الجاهلى ، الم يعلم ان تكثير سواد المشركين على المسلمين كفر الم يقرأ قول بن تيميه من جمز من معسكر المسلمين الى معسكرالمشركين كفر ، الم يعلم ان الاكراه ليس عذرا فى الوقوف فى صف المشركين ضد المسلمين ، كما ان مساواه تقبيل رأس الكافر لاطلاق سراح اسرى المسلمين لا عن نفسه فقط مع استعلائه واعتزازه بالاسلام ورفضه اى رخصه فى قول الكفر او فعله بل حتى رفض رخصه اكل لحم الخنزير ولما سأل لما لم تاكل وقد اجاز دينك اكله للضروره قال له باستعلاء المسلم بدينه ما كنت لاشمتك بالاسلام فهل يمكن ان يتم التسويه بينه وبين من يعلن فى روسيا ان مساله الشيشان امر داخلى ضاربا بولاء الاسلام عرض الحائط ولم يكرهه احد بل قالها مختارا ، هل هذا الفقه يخدم المجتمع المسلم ،او عدم تطبيق حماس للاسلام كالنجاشى اقول راجع الجزء الثالث من زاد المعاد من ص 60 الى 62 ليتضح لك ان النجاشى اسلم واتبعه من كان معه حتى الاساقفه والرهبان وقد علم هرقل باسلامه وقد منع النجاشى الخراج الذى كان يدفعه لهرقل بعد اسلامه استعلاءا بالاسلام ، ويدخل تحت هذا التوجه من يعلمون جيدا هذه الحقيقه لاستحبابهم الحياه الدنيا على الاخره ومن يظن ان هذا هو الحق فيمضى فى طريق الضلال اعمى لا يرى سبيل الحق هدانا الله واياهم
الحادى عشر . كون مجتمع ما توجد به بعض مظاهر الاسلام لا تكسبه الشرعيه مع علو احكام الكفر عليه كما ان وجود بعض المعاصى والبدع مع علو احكام الاسلام لا يفقدهذا المجتمع الشرعيه الاسلاميه ، فهذا المجتمع الذى توجد به بعض ظواهر الاسلام ليس هو المجتمع المسلم بالقطع كما ان وجود بعض اعمال الاسلام بالنسبه للشخص مع شركه بالله لا تكسبه صفه الاسلام فاعتبار هذه الجزئيات وتقديمها على الاصول او اعتبارها هى الاصول هو من الفريق الذى يلبس على الناس دينهم بخلط الحق بالباطل
الثانى عشر . كما انه ليس هناك فرق بين اعتقاد حماس فلسطين وحماس العراق واخواتها فالمنهج واحد والتلبيس واحد والخلاف فى درجه التوغل فى حرب الاسلام بينهما ولكن نفس الطريق والغايه والهدف
هذا تعليق على ما اجده من الصراع والخلاف بين هذين التيارين فاللقاء لا يكون الا بالرجوع الى الحق والبيان بالحسنى ، يقول العلامه سيد قطب
(وممن خلقنا أمة يهدون بالحق , وبه يعدلون . والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون . وأملي لهم إن كيدي متين). .
وما كانت البشرية لتستحق التكريم لو لم تكن فيها دائماً - وفي أحلك الظروف - تلك الجماعة - التي يسميها الله(أمة)بالمصطلح الإسلامي للأمة وهي:الجماعة التي تدين بعقيدة واحدة وتتجمع على آصرتها ; وتدين لقيادة واحدة قائمة على تلك العقيدة - فهذه الأمة الثابتة على الحق ; العاملة به في كل حين , هي الحارسة لأمانة الله في الأرض , الشاهدة بعهده على الناس , التي تقوم بها حجة الله على الضالين المتنكرين لعهده في كل جيل .
ونقف لحظة أمام صفة هذه الأمة:
(يهدون بالحق , وبه يعدلون). .
إن صفة هذه الأمة - التي لا ينقطع وجودها من الأرض أياً كان عددها - أنهم (يهدون بالحق). . فهم دعاة إلى الحق , لا يسكتون عن الدعوة به , وإليه , ولا يتقوقعون على أنفسهم ; ولا ينزوون بالحق الذي يعرفونه . ولكنهم يهدون به غيرهم . فلهم قيادة فيمن حولهم من الضالين عن هذا الحق , المتنكرين لذلك العهد ; ولهم عمل إيجابي لا يقتصر على معرفة الحق ; إنما يتجاوزه إلى الهداية به والدعوة إليه والقيادة باسمه .
(وبه يعدلون). . فيتجاوزون معرفة الحق والهداية به إلى تحقيق هذا الحق في حياة الناس والحكم به بينهم , تحقيقاً للعدل الذي لا يقوم إلا بالحكم بهذا الحق . . فما جاء هذا الحق ليكون مجرد علم يعرف ويدرس . ولا مجرد وعظ يُهدى به ويعرّف ! إنما جاء هذا الحق ليحكم أمر الناس كله . يحكم تصوراتهم الاعتقادية فيصححها ويقيمها على وفقه . ويحكم شعائرهم التعبدية فيجعلها ترجمة عنه في صلة العبد بربه . ويحكم حياتهم الواقعية فيقيم نظامها وأوضاعها وفق منهجه ومبادئه ويقضي فيها بشريعته وقوانينه المستمدة من هذه الشريعة . ويحكم عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم وسلوكهم فيقيمها كلها على التصورات الصحيحة المستمدة منه . ويحكم مناهج تفكيرهم وعلومهم وثقافاتهم كلها ويضبطها بموازينه . . . وبهذا كله يوجد هذا الحق في حياة الناس , ويقوم العدل الذي لا يقوم إلا بهذا الحق . . وهذا ما تزاوله تلك الأمة بعد التعريف بالحق والهداية به . .
إن طبيعة هذا الدين واضحة لا تحتمل التلبيس ! صلبة لا تقبل التمييع ! والذين يلحدون في هذا الدين يجدون مشقة في تحويله عن طبيعته هذه الواضحة الصلبة . . وهم من أجل ذلك يوجهون إليه جهودا لا تكل , وحملات لا تنقطع , ويستخدمون في تحريفه عن وجهته وفي تمييع طبيعته , كل الوسائل وكل الأجهزة , وكل التجارب . . هم يسحقون سحقاً وحشياً كل طلائع البعث والحيوية الصلبة الصامدة في كل مكان على وجه الأرض عن طريق الأوضاع التي يقيمونها ويكفلونها في كل بقاع الأرض ! وهم يسلطون المحترفين من علماء هذا الدين عليه , يحرفون الكلم عن مواضعه , ويحلون ما حرم الله , ويميعون ما شرعه , ويباركون الفجور والفاحشة ويرفعون عليها رايات الدين وعناوينه ! وهم يزحلقون المخدوعين في الحضارات المادية , المأخوذين بنظرياتها وأوضاعها ليحاولوا زحلقة الإسلام في التشبه بهذه النظريات وهذه الأوضاع , ورفع شعاراتها , أو الاقتباس من نظرياتها وشرائعها ومناهجها ! وهم يصورون الإسلام الذي يحكم الحياة حادثاً تاريخياً مضى ولا تمكن إعادته , ويشيدون بعظمة هذا الماضي ليخدروا مشاعر المسلمين , ثم ليقولوا لهم - في ظل هذا التخدير -:إن الإسلام اليوم يجب أن يعيش في نفوس أهله عقيدة وعبادة , لا شريعة ونظاماً , وحسبه وحسبهم ذلك المجد التاريخي القديم ! هذا والإ فإن على هذا الدين أن "يتطور" فيصبح محكوماً بواقع البشر , يبصم لهم على كل ما يقدمونه له من تصورات وقوانين . وهم يضعون للأوضاع التي يقيمونها في العالم - الذي كان إسلامياً - نظريات تأخذ شكل العقيدة والدين , لتحل محل ذلك الدين القديم ! وينزّلون لها قرآناً يتلى ويدرس , ليحل محل ذلك القرآن القديم ! وهم يحاولون تغيير طبيعة المجتمعات - كما يحاولون تغيير طبيعة هذا الدين - كوسيلة أخيرة , حتى لا يجد هذا الدين قلوباً تصلح للهداية به ; فيحولون المجتمعات إلى فتات غارق في وحل الجنس والفاحشة والفجور , مشغول بلقمة العيش لا يجدها إلا بالكد والعسر والجهد , كي لا يفيق , بعد اللقمة والجنس , ليستمع إلى هدى , أو يفيء إلى دين !
إنها المعركة الضارية مع هذا الدين والأمة التي تهدي به وتحاول أن تعدل به . . المعركة التي تستخدم فيها جميع الأسلحة بلا تحرج , وجميع الوسائل بلا حساب ; والتي تجند لها القوى والكفايات وأجهزة الإعلام


وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)
العالمية ; والتي تسخر لها الأجهزة والتشكيلات الدولية ; والتي تكفل من أجلها أوضاع ما كانت لتبقى يوماً واحداً لولا هذه الكفالة العالمية !
ولكن طبيعة هذا الدين الواضحة الصلبة ما تزال صامدة لهذه المعركة الضارية . والأمة المسلمة القائمة على هذا الحق - على قلة العدد وضعف العدة - ما تزال صامدة لعمليات السحق الوحشية . . والله غالب على أمره .

وجزاكم الله كل خير

_________________
avatar
حفيد سيد قطب
مدير منتدى انسان مسلم
مدير منتدى انسان مسلم

عدد المساهمات : 2185
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo20.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اضواء على الصراع بين منهجين من خلال حرب الدين بالدين

مُساهمة من طرف بنت الأسلام في الأحد نوفمبر 23, 2008 9:45 pm

0

بارك الله فيك أخي الفاضل المؤمن بالله جهود طيبه ومواضيع قيمه
تقبل الله منا منكم صالح الأعمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال
ورزقك الله الفردوس الأعلى ونفع بك المسلمين

بنت الأسلام
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 21/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اضواء على الصراع بين منهجين من خلال حرب الدين بالدين

مُساهمة من طرف الفاروق في الإثنين نوفمبر 24, 2008 11:57 am




مقال راااااااائع
بارك الله فى الأخ الفاضل المؤمن بالله




avatar
الفاروق
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 06/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى