نخبة الإعلام تقدمـ //تفريغ كلمة الشيخ::أبي يحيى الليبي::(فلسطين - الآن حمي الوطيس)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نخبة الإعلام تقدمـ //تفريغ كلمة الشيخ::أبي يحيى الليبي::(فلسطين - الآن حمي الوطيس)

مُساهمة من طرف حفيد سيد قطب في الجمعة يناير 23, 2009 2:13 pm

بسم الله الرحمن الرحيم





نخبـة الإعـلام الجهـادي

تقدمـ



:: تفريغ كلمة الشيخ الفاضل ::




أبـي يحيــى الليبــي


-حفظـه الله -




( فلسطين - الآن حمي الوطيس )



بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ..

وبعد ..

أمة الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
يشهد العالم اليوم المجزرة القذرة والإبادة الجماعية التي يقوم بها إخوان القردة والخنازير ممن ضُربت عليهم الذلّة والمسكنة وباءوا بغضبٍ من الله, تلك المجزرة التي يقومون بها ضد أهلنا وإخواننا المسلمين في غزة لتكون هذه الأحداث عبرةً وتذكرةً وتبصرة لكل من أخذته ثقلة الأرض وبدأ يجنح إلى طلب السلامة ويسبح في أوهام دعاوى السلام و إقامة الدولة الفلسطينية لتعيش جنباً إلى جنب في أمنٍ وسلام مع ردغة الخبال دولة زمرة الفساد وعصابة الإجرام اليهودية.

وإن هذه الفاجعة الكبرى والمصيبة العظمى لتعرفنا بحقيقةٍ إيمانية راسخة ليس للمسلم بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف أن يتغاضى عنها أو يتجاهلها ألا وهي, أن الإيمان والكفر والحق والباطل لا يمكن أن يتعايشا في موطنٍ كندين دون أن يغالب أحدهما الآخر.
كما تعرفنا أن الكفر في تظاهره على الإسلام وتعاضده على أهله وسعيه في استئصالهم ملة واحدة , تفيض قلوبهم بالحقد وتَنضح بالعداوة وإن زعموا خلاف ذلك : {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ }
فلو أن قطيعا ً من الخنازير والكلاب تعرض لعشر معشار ما يتعرض له إخواننا المسلمون في غزة, لانتفضت مؤسسات الغرب الكافر, واستنفرت منظمات حقوق الإنسان والحيوان على حد سواء, وتعالت أصوات المطالبة بمحاكمة الجناة المسؤولين عن تلك الجريمة المنكرة, ولظهر عندها عدل الغرب ورحمتهُ ورقتهُ وتنديده الشديد بالمجازر التي تتعرض لها تلك القطعان.

أما وقد كان الضحية في مجزرة غزة شعبا ً مسلما, فإنه لا يستحق في عدل الغرب وقيمهِ حتى مجرد ورقة قرار غير ملزم من مجلس أمنهم الإجرامي, لنعلم أن المؤامرة ضد هؤلاء الضعفاء قد حيكت بليل, ونُسجت خيوطها بأيدٍ قذرة من أهل الغرب الكافر والطغاة المرتدين الخونة وأمريكا أم الخبائث وما اليهود المجرمون إلا منفذون لفصولها, ليكون أهل هذا الحلف الشيطاني جميعاً شركاءَ متساوين في هذه المجزرة المستأصلة, فعليهم أن يكونوا شركاء أيضا في تحمل دفع ضريبتها التي سيذوقون مراراتها.

فهذا هو موقف دول الكفر وأذنابها العملاء الذين لم يزل الكثيرون يستجدونهم ويترقبون نصرتهم ويتحينون رفع المعاناة بأيديهم, فماذا أنتم فاعلون أيها المسلمون نصرة لإخوانكم المنكوبين داخل سجن غزة المحكم؟
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل, يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالماً؟ قال : " تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه " متفق عليه.

فما يدور في غزة هي ملحمةٌ من ملاحم الإسلام التي يجب أن يكون لكل مسلم موطن فيها, وموقفٌ صادقٌ معها فالمسألة أكبر من كونها استهدافاً لحركة المقاومة الإسلامية حماس, أو إيقافا لإطلاق الصواريخ على اليهود المجرمين إنه سعيٌ حثيثٌ لاستئصال واقتلاع كل ماله أدنى صلة بدين الله تعالى, وإبادةٌ لهذا الشعب المسلم الذي لم يزل صابراً ثابتاً مُتحدياً لتلك القوى الإجرامية التي تريد تركيعه وإذلالهم.

ومن هنا فإن لنا مع هذه الأحداث عدةَ وقفات مشاركةً منا, ونصرةً لإخواننا وأداءً لشيءٍ من واجبنا :

- أما الوقفة الأولى : أنه رغم ثِقل الأحداث وعمق الجراحات ومشاهد الفجائع, فلا أحسب أننا بحاجةٍ لخطب حماسية وكلمات رنانة تلتهب بها المشاعر ثم تخبو وتتلاشى مع طول الحدث واعتيادهِ.
فقد سمع المسلمون من ذلك ما صمَّ آذانهم وأرهق إعلامهم, فقضية فلسطين هي القضية التي اقتات عليها القوميون فزادوها رهقا, وتَضَلَّع منها الشيوعيون فغوروا جراحاتها وتغنى بها الطغاة المرتدون فمزقوا أوصالها, وبيانات التنديد والشجب والاستنكار قد أثقلت كاهل منظماتهم, ورغم ذلك فما تزال فلسطين محتلة منكوبة مسلوبة.
إذاً , فنحن اليوم وأمام هذه الأحداث وغيرها أحوج ما نكون إلى وقفة صادقة صارمة وتأملات جادة متجردة, نرد بها الركب إلى الجادة ونغوص بها في أعماق المشكلة لنضع دواءً ناجعاً نافعا يأتي على الداءِ من أصله ويقتلعه من جذوره ولا يقف عند أعراضه ومعالجة مظاهره التي تخرج علينا كل حين بصورةٍ متنوعة وتبرز أمامنا بشكلٍ جديد, وعليه فما لم نأتها من أصولها وقواعدها ونعالجها بعلاج الشرع الناصع فسيبقى إخواننا المسلمون في أرض الرباط فلسطين حقلا مستمرا لتجارب الأسلحة اليهودية والأمريكية, ومحلاً فسيحاً لترجيح كفات التنافسات الانتخابية في هذه الدولة أو تلك.

- الوقفة الثانية : إن الوقوف أمام هذا الإجرام اليهودي بل العالمي لابد أن يسلك مسلكين :

* الأول : هو موقف التحدي وطريق الصبر والإصرار, ودخول هذه المعركة بعزيمة وهمة وضرب اليهود والدول التي تمدهم وتعينهم بكل ما أمكن, لاسيما مصالحهم الاقتصادية ومؤسساتهم السياسٍية وثكناتهم العسكرية وهذا واجبٌ يجتهد فيه إخواننا المسلمون في فلسطين وأنصارهم المجاهدون في بقاع العالم بأسره .

* المسلك الثاني : أن مما يتحتم على كل من أراد أن يَرُدَّ الأمور إلى نصابها, ويأتي القضية من بابها أن يعلن في وضوحٍ وجلاء بلا تمتمة ولا استحياء وبلا خجل ولا وجل, أن قضية فلسطين قضيةٌ إسلاميةٌ خالصةٌ خاصة تقاس بميزان الشرع ويُنظر إليها بمنظاره ويُتعامل معها بأحكامه ويُقاتل لإنقاذها تحت رايته, فلا مكان في هذه المعركة للقومية العربية ولا للحمة الوطنية ولا للشرعية الدولية بجميع منظماتها وهيئاتها وقراراتها, فلا بد أن تصفى القضية تصفيةً كاملةً حقيقية من كل هذه اللوثات لتقف على أساس متين وركن مكين لا يمكن أن يتلاعب به متلاعب أو يعبث به عابث.
فرفع راية الإسلام لتحرير فلسطين يجب أن لا يكون مجرد شعارات نُلهب بها مشاعر المسلمين كلما حمي الوطيس واستعرت نار الحرب بل يجب أن يكون ذلك هو المبدأ الذي لا نُفرط فيه والصراط الذي لا نتزحزح عنه, وأن يكون فناؤنا وذهابنا عن بكرة أبينا أهون عندنا وأيسر علينا من التنازل عن أصل واحد من الأصول الإسلامية التي تقوم عليها قضيتنا.
ومن هنا فمذهب التوفيق والتلفيق بين ما يمليه علينا شرع الله في هذه القضية, وما تطالبنا به الشرعية الدولية الكافرة لا يعني إلا شيئا واحدا, وهو ذهاب الجهود هباءً منثورا, فلا الله أرضينا فأُجرنا ولا الأرض أعدنا فتحررنا.

- الوقفة الثالثة : سيظُن الكثيرون أن تجريد القضية بهذه الكيفية وذلك الوضوح سيجعلنا ندفع ضريبةً باهظة ويُهيج الأمم للتكالب علينا، و يؤجج المنظمات ضدنا ويسد كل الأبواب أمامنا ومالنا بذلك من طاقة, ولكننا نقول:

يا معاشر العقلاء والنبلاء, هل هناك ضريبةٌ أثقل وأعظم مما دفعه ويدفعه المسلمون في فلسطين ؟
وماذا بقيَ مما يمكن أن يُحتفظ به أو يُخاف عليه, فسيول الدماء لا تتوقف, وأكوام الأشلاء مُتراكمة, وسجون اليهود مُكتظةٌ متزاحمة, وتخريب الديار واقتلاع الأشجار وجرف الأراضي مستمر, والحصار مُطبق وقاتل وما ينفذ من خلاله فبالمنِّ والأذى! فما الحال في فلسطين إلا كما قال الشاعر


أنا الغَريــقُ فَــمَـا خَـــوفِـــي مِــن البَــلَــــل ِ

ثم علينا أن لا ننسى ونحن في غمرة مسيرتنا الجهادية أننا نتعامل مع الله القوي العزيز وليّ المؤمنين نعمَ المولى ونعمَ النصير, وقد وعد سبحانه وتعالى, ومن أوفى بعهده من الله ؟ بأن ينصر عباده المؤمنين إن هم نصروه وهو الذي لا يُعجزه هؤلاء الكفرة بحدِّهم وحديدهم وعدَّتهم وعتادهم وجيوشهم ودولهم, فلو شاءَ لأهلكم أجمعيــن.
{ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ }, وقال سبحانه : {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ }.
فباب النصر على الأعداء والتخلص من قهرهم وتسلطهم إنما هو باللجوء إلى الله والاستمساك بشرعه والثبات على هديه, لننال بذلك شرف دفاعه عنها ومعيته لنا, قال الله سبحانه : {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ }
فإذا التفتنا إلى غيره وتعلقت قلوبنا بمن سواه تخلى عنا ووكلنا إلى أنفسنا وإلى ما ارتضيناه نصيراً لنا والله يقول : {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
وقال سبحانه وتعالى : {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ }.
فحذاري حذاري من أن يخذلنا ربنا ولئن كان فذلك هو الخسران المبين, ولنُرَّسِخ في قلوبنا ونضع أمام أعيننا قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " احفظ الله يحفظك ,احفظ الله تجده تجاهك, وإذا سألت فسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله, واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, رُفعت الأقلام وجفت الصحف."

ثم هاهي التجارب أمامنا تؤكد لنا ما قرره الشرع فانظروا إلى الساحات التي رفع فيها المجاهدون رايات الجهاد خالصة نقية بعيدٌ عن الجاهلية العميّة بجميع أنواعها وسائر أشكالها, فهذا أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله ورعاه, قد ضرب للأمة أروع الأمثلة في التوكل على الله والثقة به واليقين بوعده وجاءته قوى الكفر كلها ورمته عن قوس واحدة, وعلى رأسها راعية دولة إسرائيل أمريكا وفُتحت عليه أبواب العروض والإغراءات على مصارعها, فركلها برجله مزدرياً لها, وأتته الوفود من كل حدبٌ وصوب تعده وتمنيه تارة وتتوعده وتتهدده تارات فظهر في موقفه قوة الإيمان وعزة المؤمن حتى إنه ليذكر بموقف خليل الرحمن عليه السلام : {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }, فما مرت إلا بضع سنين حتى بدأ الكفرة المتبجحون يركضون وراءه طالبين مصالحته إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب.

وتلك العراق ملحمة العصر والتي ظهرت فيها معجزة الإيمان , وتأكد في أحداثها ضرورة صفاء الراية ونقائها, حيث جاءت حامية الصليب راعية دويلة اليهود ومن معها من الأحلاف والشيطان يدفعهم ويحثهم ويجيرهم فما إن وطأت أقدامهم تلك الأرض وأزالوا دولة البعث البائسة حتى وجدوا أنفسهم أمام المفاجأة التي لم تخطر لهم على بال إذ ظهر لهم جنود الإسلام وحماة العقيدة وعشاق الشهادة من حيث لا يحتسبون فكان حالهم نظير من قال الله تعالى فيهم من أهل الغرور من أسلافهم : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ }.
فأصبحت العراق لعنة تلاحق أم الخبائث أمريكا وساستها أبد الدهر, فذهبت هيبتها وتمرّغ كبرها وتلاشت قيمة جنودها وتبدد اقتصادها وهاهي اليوم جاثية على الركب تستجدي العالم وتتسول في المحافل لعلها تنال عطية تقيم بها صلبها وهيهات هيهات ! وقد دبّ الهرم في جسدها المتهاوي.

وتلك الصومال لم تكد تطأ أرضها اللاهبة أقدام أوباش الأحباش حتى قام لها أهل العزيمة والصدق والإيمان متوكلين على الله متبرئين من أدناس الوطنية والقومية والشرعية الدولية وشعارهم { إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ }, فتولاهم الله برعايته وحاطهم بعنايته حتى جُرجرت أجساد الأحباش النتنة في شوارع مقديشيو كما فُعل بأشياعهم من قبل , وهاهم اليوم وبعد عامين يعلنون على الملأ انسحابهم أذلةً صاغرين غير ملتفتين إلى نداءات أسيادهم ولا أوامر أربابهم.

فيا إخواننا المجاهدين في فلسطين, ذلك هو الشرع وهذا هو الواقع, فما لكم وبُنيََّات الطريق ؟ وقد جربتم كل الرايات وركضتم في كل الاتجاهات وسلكتم سائر السُبل ومع ذلك فمازال المسلمون يتجرعون الويلات والويلات فلتكن هذه الأحداث المرّة درساً بليغاً يتميز به أهل الصفاء عن الغُثاء, وينفرد أهل العزيمة عن أرباب الوهن, ولينبذوا عنهم الرايات العميّة والدعاوى الجاهلية والتلفيقات الردية والطرق الغوية وليكن قتالهم لله وفي الله وبالله ولتنادوا كما نادى أسلافكم الأبرار حينما حميَ الوطيس يوم حُنين : يا أصحاب السمرة, ويا أصحاب سورة البقرة.
وسترون من فتح الله لكم وعنايته بكم ودفاعه عنكم ما لم يخطر لكم على بال, قال الله تعالى : {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } .
avatar
حفيد سيد قطب
مدير منتدى انسان مسلم
مدير منتدى انسان مسلم

عدد المساهمات : 2185
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo20.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نخبة الإعلام تقدمـ //تفريغ كلمة الشيخ::أبي يحيى الليبي::(فلسطين - الآن حمي الوطيس)

مُساهمة من طرف حفيد سيد قطب في الجمعة يناير 23, 2009 2:13 pm

- الوقفة الرابعة : إن الدخول للقضية الفلسطينية من هذا الباب سيضع كل متعامل معها في موطنه الذي يستحقه, وأول من سيتعرى أمره وتنكشف خياناته المكشوفة أصلا ويُفتضح زيفه طغاة العرب الذين شحّوا عليها حتى بدموع التماسيح, هؤلاء المرتدون الخونة وعلى رأسهم فرعون مصر هم أصل البلاء و أسُّ الداء وعنوان الشقاء ورأس المصيبة, فالمخادع لنفسه ولدينه ولأمته من يعدهم إخوة يحملون هم قضية فلسطين معه أو يميل إليهم ليكونوا شركاء في حل أزمتها أو يترقب منهم عونا لإخراجها من ورطتها, ولا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين , فما بالنا وقد قطعت أيدينا في جحورهم وتمزقت من طعناتهم وخياناتهم ومازلنا نُصِّر ونُسارع في مدها إليهم .
كنا نسمع بأن إسرائيل ستُلقى في البحر, وانتظر المسلمون تلاطم أمواجه من هول الواقعة ففوجؤوا بالنكبات والنكسات وصارت أيامها عنوانا للذكريات المخزية حتى توقفت بطولاتهم وفتوحاتهم النادرة على ما أسموه سلام الشجعان .

فصار خزيهم وذلهم وخياناتهم وصفقاتهم وصفاقتهم هي العقل والحكمة والعدل، فإذا بحكيمهم الأرعن يخرج علينا بمبادرة السلام العربية, فصفق لها القريب و البعيد إذ رأوها أقصى ما توصلت إليه عبقريتهم وشجاعة سلامهم.
فهذه هي سلسلة مخازيهم المكشوفة المعروفة التي لم يعودوا يستحيون من ذكرها ولا الدعوة إليها وتجريم من يخالفها أويعاديها فأي خيرٍ إذاً يُرجى من وراء هؤلاء الفراعنة الأذلاء ؟! , وأية نصرة تلك التي تترقب من جهودهم ومساعيهم ؟! , وأية منفعة يمكن أن تعود على المسلمين في فلسطين من وراء لقاءاتهم واجتماعاتهم؟! .

فهل يمكن لسليل الخيانة طاغية الأردن الذي رضع العمالة صاغراً عن صاغر, هل يمكن أن يكون شريكاً في رفع معاناة الشعب المسلم في فلسطين؟! , وهو الذي يقف حارسا أمينا مخلصا لحماية أوليائه اليهود ويُسهر جنوده واستخباراته للدفاع عنهم والتنكيل لمن يهُمُّ بالنيل منهم.

أم هل يُنتظر من فرعون مصر وهامانه عمر سليمان أن ترقّ قلوبهم وتخلص نياتهم ليصدقوا في إخراج هذا الشعب من سجنه الكبير الذي جعلوا حدودهم أحد جدرانه المطبقة المغلقة, واستنفروا جنودهم المستأسدة على الضعفاء لتفجير الأنفاق التي بقيت آخر متنفس لأولئك المنكوبين.

وهل سيكون إنقاذ المسلمين على يد معتوه جزيرة العرب الذي قلب حوار أديانه إلى خطوة مكشوفة لتحقيق مبادرته العربية للسلام ؟! .

ومن هنا , فعلينا أن نعلم أن أعداءنا لا يرضون بوقوفنا في وسط الطريق, مهما ادعينا تقاربا معهم وتفاهما لسياساتهم واحتراما لآرائهم ومنظماتهم, فمع ذلك كله لن يقبلوا إلا بشيءٍ واحد, وهو أن نكون على ملتهم وداخل صفهم كما أخبرنا الله تعالى بذلك فقال :{ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } وقال عز وجل : {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ).

إننا نعلم إن إخواننا المسلمون في فلسطين لا ينقصهم الصبر فهم مدرسته وجامعته, ولا يعوزهم التضحيات فبطولاتهم النادرة شاهدةٌ لهم , ومغامرات رجالهم عجب لها القريب والبعيد , ولكنهم في حاجة حقيقية إلى القيادة الجادَّة الصادقة الراشدة المتجردة التي ترفع راية الحق والجهاد بصفاءٍ ونقاء, يلتقي فيها الشعار والمضمون، والقول والعمل، والحماسة والحكمة بعيداً عن متاهات السياسة المظلمة المضللة, واتفاقات الخيانة المخزية.

فيا إخواننا المجاهدين الأبطال في أرض الرباط, إن الأمة الإسلامية اليوم كلها تنظر إليكم وتترقب تضحياتكم وتنتظر عملياتكم التي تدكُّ معاقل اليهود وتُشرد أبناءهم ونساءهم , فشمروا عن ساعد الجد, و وطدوا أنفسكم لخوض معركة المصير بصبرٍ على لأوائها وثباتٍ على طريق الحق فيها وحافظوا على ثمرة بذلكم وتضحياتكم و { اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } .
ولا يهولنَّكم تبجح عدوكم ولا بطره وانتفاشته فعما قليل ليصبحن نادمين, وستكون هذه المعركة الحاسمة التي فتحوها بأيديهم لعنةً عليهم وحسرةً في قلوبهم وخزياً لجنودهم ودولتهم , فما عليكم إلا أن تخلصوا النية لله وتتوكلوا عليه حق التوكل : { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } .

- الوقفة الخامسة : وهي لكم أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها, إن الحقيقة التي لا بد أن تعوها وتتيقنوا منها, أن شلالات دمائكم وتطاير أشلائكم وتوالي محنكم واستباحة دياركم, في الأرض كلها وليس في فلسطين فحسب , لن تنقطع وتتوقف مادامت زمام الأمور بأيدي الغرب الكافر وأمريكا المتجبرة, ولن يُخرجكم من أتون المحنة وتتابع المصائب إلا التوكل على الله أولا ثم الجهاد في سبيل الله بجدٍ وعزم وتضحية وبذل وقوة وشراسة ومغامراتٍ ومخاطرات تليق بمن يحمل عقيدة تقول له : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ } ويردد معها قول ربه ومولاه : { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} .
ويعلم وهو يخوض غمار هذه الحرب أنه في صفقة بيعٍ رابحة لا بخس فيها ولا وكس : {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }

وإن الأمر أيسر عليكم وأنفع لكم ولأمتكم ولإخوانكم المنكوبين في غزة الأسيرة من المظاهرات العارمة التي اكتظت بها شوارع المدن وتعالت في وسطها الصرخات والنداءات.
فأمة الإسلام هي أمة التضحيات النادرة والجرأة الفذة والنصرة للمستضعفين أو تعجز إذا أن تُخرج لنا من مدرسة العقيدة أبطالاً أفذاذا يعيدون لها ما سطره ليوث ملحمة مومباي بدمائهم الزكية, وما أيسرها على من قوي عزمه وتوكل على ربه و اقتحم وهو ينادي من أعماق قلبه

فَلــســـتُ بمبـــدٍ للـــعــدو تَخــشـــعـــاً
ولا جــزعــاً إنــي إلــى الله مـرجعي

ولســتُ أُبالِـي حِيـنَ أُقتُــل مُـسـلِـمــاً

على أيِّ جَنبٍ كانَ في اللهِ مَصرَعِي

وذَلـكَ فِـي ذَاتِ الإلــهِ وإن يَشَـــــأ

يُبَارِك عَلى أوصَـالِ شلـوٍ مُـمَــزَعِ


ويا أيها المجاهدون في كل مكان , انتفضوا انتفاضة الليث المغضب, وهبوا هبة أهل الغيرة والحمية على الدين والعرض، وابذلوا ما تستطيعون لتذيقوا عواصم الغرب الكافر وأمريكا المجرمة والطغاة العملاء ما يذوقه إخواننا وأهلنا المستضعفون في فلسطين جزاءا وفاقا.
فما من طفل يُقتل على أرض فلسطين أو امرأة تُرمَّل أو دمٍ يُسال أو أجساد تُمزق أو بيوت تُهدم أو مصيبةٌ تٌحل إلا ومصدرها من أسلم فلسطين إلى اليهود ووطَّنهم في ربوعها وأقام دولتهم عليها ألا وهي بريطانيا بوعدها المشؤوم.

فما كان لها ولإخوانها الأوربيين أن يأمنوا ويُخاف أهلنا ! وينعموا ويبؤس إخواننا ! وتُعمَّر بلدانهم و تُدمَّر ديارنا وتستقر شعوبهم وتتشرد شعوبنا, ولسنا ممن تخدعه سياسات المجاملات أو تصريحات المراوغات فالذئب هو الذئب وإن لبس ثوب النعاج .

فأذيـــقــوهم مــرارة الحــرب ومآســيَ التشريـــد ونــكــد الرعـــــب !

(الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )

فــقـــد آن الأوان لهـــذه الدولـــة المجرمـــة – أعني بريطانيا – أن تدفـــع ضريبـــــة جريمــتــهـــا التاريخية التي لــم و لــن ننساها.

فانتـظــــروا إنــــا مُنتـــظـــرون !

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالميـــــن ..





ولا تنسونا من صالح دعائكمـ


إخوانكمـ في





نخـبة الإعـلام الجهـادي

_________________
avatar
حفيد سيد قطب
مدير منتدى انسان مسلم
مدير منتدى انسان مسلم

عدد المساهمات : 2185
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo20.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى