الشـرعيــات:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشـرعيــات:

مُساهمة من طرف اسد الله في الثلاثاء مايو 13, 2008 10:14 pm

قضايـا الشـرعيـة:

ترجع الشرعية إلى الاجتماع على السنة، والسنة ثلاث درجات:

1- سنة محضة: وهي ما كان عليه النبيُّ r وأصحابه y: «ما أنا عليه وأصحابي»، والمتبعون له من أهل السنة والحديث، وهذه هي جماعة المقياس جماعة الصحابة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «أن كل طائفة تضاف إلى غير رسول الله r إذا انفردت بقول عن سائر الأمة لم يكن القول الذي انفردت به إلا خطأ بخلاف المضافين إليه r أهل السنة والحديث، فإن الصواب معهم دائمًا ومن وافقهم كان الصواب معه دائمًا لموافقته إياهم ومن خالفهم كان الصواب معهم دونه في جميع أمور الدين فإن الحقَّ مع الرسول فمن كان أعلم بسنته وأتبع لها كان الصواب معه وهؤلاء الذين لا ينتصرون إلا لقوله ولا يضافون إلا إليه وهم أعلم بسنته وأتبع لها وأكثر سلف الأمة كذلك لكن التفرق والاختلاف كثير في المتأخرين.

وكل طائفة من طوائف أهل الفقه المنتسبين إلى السنة من الحنفية والمالكية والسفيانية والأوزاعية والشافعية والحنبلية والداوودية وغيرهم لا يوجد لطائفة منهم قول انفردوا به عن الأمة وهو صواب بل ما مع كل طائفة منهم من الصواب يوجد عند غيرها من الطوائف وقد ينفردون بخطأ لا يوجد عند غيرهم لكن قد تنفرد طائفة بالصواب عمن يناظرها من الطوائف كأهل المذاهب الأربعة قد يوجد لكل منهم أقوال انفرد بها وكان الصواب الموافق للسنة معه، دون الثلاثة لكن يكون قوله قد قاله غيره من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمة بخلاف ما انفردوا به ولم ينقل عن غيرهم فهذا لا يكون إلا خطأ. وكذلك أهل الظاهر، كل قول انفردوا به عن سائر الأمة هو خطأ، وأما ما انفردوا به عن الأربعة وهو صواب فقد قاله غيرهم من السلف». أهـ.

2- سنة أهل الاتباع: وهو علم الأئمة الذين تلقتهم الأمة بالقبول وذلك مثل من نقل عنهم الشيخ محمد بن عبد الملك الكرخي الشافعي في كتابه الذي سمَّاه ”الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول فذكر منهم: الشافعي ومالك والثوري وأحمد وابن عيينة وابن المبارك والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهوية والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم.

ونقـول: وغيرهم أيضًا كثيرون ممن جمع أو انتهى إليه علم السلف من أهل الفقه والحديث وهؤلاء لا يخرج الحق عنهم واجتهادات هؤلاء ترجع إلى أصول الصحابة.

3- السنة العامة: وهي: «خير وفيه دخن»، وخيره: سنة أهل الاتباع والسنة المحضة. ودخنـه:

1- ما يدخل على العقائد من علم الكلام بما يقرب ولا يتباعد عن مذاهب أهل السنة.

2- الابتداع الجزئي في العمليات والعبادات.

3- مناحي التقصير في المجتمعات عما كان عليه الصدر الأول.

4- شيوع بعض أوجه الإثم في المجتمعات.

5- دخول بعض الأثرة والجور في الولايات.

والخروج عن السنة يكون:

1- بالابتداع في أصل كلي من الدين.

2- بما يدخل على العقائد من علم الكلام بما يتباعد عن مذاهب أهل السنة ويتعارض معها.

3- الفرقة والانقسام.

4- غلبة الفسق على المجتمعات.

وأصحاب الكلام والخوض إذا لم يتباعدوا بكلامهم وخوضهم عن أصول السنة كثيرًا، ولم تنته بهم بدعة الكلام إلى ابتداعات في أصول كلية من الدين فهم من دخن السنة العامة ولا يدخلون في وصف الفرق وإذا انتهى كلامهم إلى ابتداعات في أصول كلية من الدين دخلوا في وصف أهل البدع ودخلوا بذلك في وصف الفرق.

وأهل الكلام الذين لم يدخلوا في وصف الفرق لقربهم من عقائد أهل السنة ولمحاولتهم التوفيق بين مقرراتهم وبين النصوص إذا أقاموا الدولة والجماعة على أصولهم دخلوا في حكم أئمة الجور لا يخرجون عن الشرعية الإسلامية ولكن يجوز الخروج عليهم، ويرجع ذلك إلى قاعدة الشريعة في دفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما، مفسدة الصبر على الانحراف ومفسدة وقوع الفتنة، فإذا أمنت الفتنة جاز الخروج وإذا أمكن التغيير بالطرق الشرعية وجب التغيير، أما إذا لم يمكن التغيير بالطرق الشرعية وخيفت الفتنة وجب الصبر.

أما إذا ضمُّوا إلى بدعة الكلام مصادرة السنة وأهلها وفرض بدعتهم على الأمة بالقهر دخلوا بذلك في وصف الِفرْقـَة وخرجوا عن الشرعية الإسلامية التي توجب لهم السمع والطاعة.

والأوضاع والجماعات والدول التي تقوم على ابتداع في أصل كلي من الدين من مدخل الكلام أو الابتداع المحض ليس لها صفة الجماعة ولا صفة الشرعية، وهي مغرقة في وصف الفرقة، وذلك بقيام بنية النظام على البدعة وليس فقط وجود الابتداع في شخص الحاكم. وأهل الابتداع في أصل كلي من الدين إذا لم يقيموا بِنْية النظام على بدعتهم وبقوا أفرادًا شذاذًا لم يباينوا الجماعة، ولم يخرجوا عليها بالسيف، ولم تصل بهم بدعتهم إلى الفحش في الاعتقاد وكفر المآل، فلهم شرعيتهم كأفراد داخل نظام أهل السنة، ولهم حقوقهم التي لغيرهم من المسلمين في الولايات وغيرها، ويُراعى قولهم في الاختلاف إذا كانوا من أهل العلم فيما لم يبتدعوا فيه وتقبل شهاداتهم وروايتهم، ولا يسقط اعتبارهم في المجتمع مع الحذر والسعي المستمر للحفاظ على وضع الصدارة للسنة.

ودار الإسلام: هي كل دار اجتمع الناس فيها على الإسلام وانتسبوا إلى الشرع. والدار التي لها صفة الشرعية هي تلك التي يجتمع فيها الناس على السنة: محضة، أو أهل اتباع، أو عامة.

وذلك كما قال الشاطبي: «الجماعة راجعة إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة فما كان خارجًا عن السنة كالخوارج والروافض وما جري مجراهم فلا يدخل في وصف الجماعة». أي أن اجتماع هؤلاء لا يحقق معنى الجماعة، ومن ثَمَّ فليس له صفة الشرعية.

ودور الإسلام التي ليس لها صفة الشرعيـة هي:

1- دور البدعـة: وذلك بقيام بْنية النظام على أساس البدعة أو غلبة البدع وشيوعها واستشراؤها في المجتمعات، وتغلغل المعتقدات الفاسدة فيها وإن لم يقم النظام على أساس البدعة.

2- دور الفسـق: وذلك يتحقق بما يلي:

أ- استعلان المنكر واستقراره بلا تغيير.

ب- اختلال القيم واستحسان المعاصي وجريانها مجرى البدع. وذلك ما تكلم عنه الشاطبي في الاعتصام عن دخول شوب التشريع في المعاصي فتصير بذلك بدعًا، وفي الحديث: «ويقال للرجل ما أجلده ما أظرفه وليس في قلبه حبة خردل من إيمان»، وذلك من اختلال القيم وانقلاب المنكر معروفًا والمعروف منكرًا.

ج- شيوع الحيل بين الحكام والمحكومين لإسقاط الحقوق الشرعية والحدود والواجبات حتى تصير الشريعة شكلاً بلا معنى.

د- ضعف السلطة التنفيذية، واختلال الأمن، وتغلب الحرابة، وقطع الطريق، وسيطرة الشطَّار والعيارين، ونزع التراحم، وشيوع التظالم بين الناس، واختلال الأمر الذي يصل إلى حد الامتناع عن الشرائع.

3- دور الفرقة: وترجع إلى سيطرة المتغلبين على ممالك المسلمين، وتقسيمها إلى دويلات وإمارات تحت رايات عميّة تنافسًا على الدنيا وطلبًا للرياسة والملك، ولم يجز الفقهاء أكثر من إمامين إذا حالت الموانع الطبيعية من إمكان النصرة، وذلك في وقت واحد في الأرض كلها.

والجماعة جماعتان:

1- جماعة التمكين: وهي: الدار والخلافة والسلطان.

2- وجماعة العلماء.

وجماعة التمكين ممكنة الانقطاع ويدخل عليها الدخن ولا يجوز فيها التعدد. وجماعة العلماء مكفولة البقاء ولا يصح أن يدخل عليها الدخن وممكن فيها التعدد، وهي: كل جماعة التزمت السنة واجتمعت عليها وقاتلت دونها ولم تتبع الهوى ولا المتشابه ولم تقع في أعيان البدع ولم تقع بينها العداوة والبغضاء، وهذه الجماعة ليس لها بيعة ولكن عهد وميثاق ولكل غادر مهما كان غدره لواء يُرفع على إسته يوم القيامة «وإذا كنتم ثلاثة فأمِّروا عليكم أحدكم»، ومن أُمِّرَ وجبت طاعته بالقيود الشرعية المعروفة. هذا بخصوص شرعية الوضع.

أما شرعية الحكم فيراعى في الحاكم لكي يضم إلى شرعية الوضع شرعية الحكم ويدخل في وصف الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ويبعد عن وصف الجبّارية والملك العضوض مـا يلـي:

الإسلام، الذكورة، العقل، أهلية التكليف كاملة بما في ذلك بلوغ الحلم، العدالة، السن الذي يبعد به عن وصف: «أحداث الأسنان» و«إذا كان الملك في صغاركم»، العلم الذي يصل إلى حد القدرة على النظر والاجتهاد، القدرة على القيام على مصالح المسلمين سلمًا وحربًا، أن يقوم نظامه على أساس الشورى وحفظ حقوق المسلمين وتحقيق مشاركة الأمة، أن يتم بيعته بيعة صحيحة بإجماع أهل الحل والعقد أو غالبيتهم، إذا تساوت الصفات يرجَّح القرشيّ.
والجماعة التي تتحقق لها شرعية الوضع وشرعية الحكم يكون الخروج عليها مروقًا من الدين، أما غيرها فيرجع ذلك إلى قاعدة الشريعة وهي دفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما.


<BLOCKQUOTE>
<BLOCKQUOTE> الشيخ عبد المجيد الشاذلي
</BLOCKQUOTE>من كتاب البلاغ المبين
</BLOCKQUOTE>

اسد الله
مشرف قسم الاسرة والطفل
مشرف قسم الاسرة والطفل

عدد المساهمات : 556
تاريخ التسجيل : 07/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى