الصراع بين الإسلام والغ ب لفضيلة الشيخ ابواحمد عبد الرحمن المصرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصراع بين الإسلام والغ ب لفضيلة الشيخ ابواحمد عبد الرحمن المصرى

مُساهمة من طرف حفيد سيد قطب في الثلاثاء أبريل 08, 2008 6:12 pm

الصراع بين الإسلام والغرب
لفضيلة الشيخ ابواحمد عبد الرحمن المصرى

الصراع بين الحق والباطل لم يتوقف منذ بداية الخلق وإلي يومنا هذا ، ولا يأخذ هذا الصراع شكلا ثابتا علي مدار الوقت ، ولكنه يكون واضحا جليا مستعلنا في وقت ، أو يكون خفيا من خلف الأستار في وقت آخر ،حسب ما تقتضيه الظروف، وهذا هو ما كانت عليه حالة الصراع بين الإسلام وبين الصليبيين والصهيونية العالمية حرب واضحة وعهود وهدنة مؤقتة ، وهذا أثناء قوة المسلمين وغلبتهم ، وإما كيد ومكر في حروب غير ظاهرة تستخدم فيها كل الأساليب 0[1]



وفيما يخص العصر الحديث فقد تعرضت المجتمعات الإسلامية لحروب ة ، استطاعت من خلالها الصليبية والصهيونية العالمية ، أن تحتل كل بلاد المسلمين وقد تم التمهيد لهذا الاحتلال من خلال تغريب بعض الكوادر ، والتي استخدمت كطليعة للمسلمين فكانت في ركب الصدارة ، وتولت مهمة تغريب الأمة عن دينها ، ومن خلال عملية التغريب ، ذابت الفوارق والمساحات بين الأمة وأعدائها ، من عقيدة ، وفكر ، ونظم اجتماعية ، بدأت تذوب شيئا فشيئا،وجاءت على انها المخلص للأمة من الأحتلال العثمانى،مشجعة الثورة العرابية الكبرى فى القضاء على المسلمين الأتراك تحت راية القومية العربية لتحقيق العدل والحرية.



ومن هنا كان احتلال بلاد المسلمين فيما يسمي بالاستعمار التقليدي ، لم يصادم بمقاومة حقيقية ، وحتي ألوان المقاومة قد أخذت شكلا متغربا ، حيث قضايا الصراع اختلفت ، فبدلا من أرض الإسلام أصبحت الوطنية والقومية ، إلي غير ذلك من مفاهيم الغرب وأدواته ، وإذا كانت هناك بقية من الوجهة الإسلامية في الصراع ، فقد تم تذويبها من خلال بعض الكوادر المتغربة ، التي حملت لواء التغريب ، وفي نفس الوقت لواء الثورة ، وهكذا أصبحت الثورات في بلاد العالم الإسلامي تأخذ طابعا قومياً أو وطنياً ، بدلا من أن يتشكل الصراع ويتحدد بناءً علي هويتنا الأساسية وهي الإسلام .




[1] ) وسلاح أعدائنا قديما وحديثا يعتمد بشكل أساسي علي الكيد والمكر والخديعة بجانب القوة المادية ، واستغلال حالة الجهل والضعف التي يمر بها المجتمع المسلم ، ويعتبر جهل المجتمع المسلم وعلمه بالنسبة لهم سواء ، لأن عداوتهم مستقرة مستمرة ، إلا أن الجهل يسهل مهمتهم ، ويرفع من أمامهم العديد من العقبات ، أما العلم يجعل الأمة يقظة لما يدار وما يحيط بها من مؤامرات ،





وفي خلال هذه الفترة استطاعت القوة الصليبية أن تقضي علي ثوابت الأمة ، حيث قضت علي الحكم بالشرع ، وحلت محله القانون الوضعي ، وأقامت مؤسسات الدولة بناء علي هذا الوضع العلماني واستطاعت أن تصنع من أبناء الأمة حراساً علي هذا الوضع ، ومن هنا استطاعت أن تنتقل إلي شكل غير علني في الصراع الدائر ، فتسترت وراء اللافتات الكاذبة أفراد من المسلمين يحكموننا بشرع غير شرع الله 0

وأصبحت المؤسسة العسكرية هي التي تحمي النظم الحاكمة بشرع غير شرع الله ، والتي تجتمع علي رابطة ولاء غير رابطة الإسلام ، والتي أخذت علي عاتقها أن تذيب كل ما تبقي من مواريث وقيم وأخلاق إسلامية، ومن هنا أقيمت نظماً للفساد تتمثل في كل مؤسسات الدولة والتي تسعي مجتمعة لاقتلاع كل ما هو خير في هذه البلاد !!00

1- المؤسسة الدينية وقفت عوناً لهذه النظم بالرغبة أو الرهبة في الطريق السائر علي محو الإسلام من الوجود ، وإعطاء شرعية لها، والتي اعتمدت علي القطرية حيث تم تقطيع أرض الإسلام ، لأجزاء شتي 0

2- علماء صحوة : حيث قامت هذه الصحوات لإرجاع الإسلام مرة أخري ، وإرجاع الخلافة ، إلا أن المفاهيم التي تبنتها الصحوة كانت مفاهيم الإرجاء ، والتي تدعي أن الإسلام مجرد التلفظ فتم إخراج الإسلام العملي من واقع الحياة من خلال هذا المفهوم ، ومن هنا كان الالتزام وعدمه لا يختلفان كثيرا ، وإنما يفضل أن يلتزم الإنسان بالإسلام ، ومن هنا كانت هذه الحركات فاعلة وتؤدي دوراً في المواجهة ضد الصليبية والصهيونية العالمية ، إلا أنها لا تؤدي دوراً ضد النظم العلمانية المحلية التي وضعتها الأنظمة الصليبية في بلاد الإسلام تحكم من خلالها أو تحكم من دونها في مرحلة لاحقة 0

عند انتقال مرحلة الصراع من الخفاء إلي العلن فيما يسمي بالهجمة الغربية بقيادة أمريكا ، كانت أنظمة الحكم أول من أعطي الشرعية لهذا التدخل الصليبي واحتلاله لأرض الإسلام ، كما أن علماء كلا من الطرفين - المؤسسة الدينية وعلماء الصحوة - كلاهما أعطي شرعية لهذا التدخل ، فقد اجتمع في مكة أكثر من 400 عالم يمثلون المؤسسات الرسمية وعلماء صحوة كلهم يعطي الشرعية للتدخل الصليبي الصهيوني في أرض الإسلام ، ويعتبر كل من يقف فى المواجهة ضد هؤلاء المجرمين محارب



1- لله ورسوله ، مفسد في الأرض تطبق عليه حد الحرابة،وهذا ضد الحركات التى حملت لواء المواجهة.

وقد تدرجت الأنظمة العربية في إعطاء إسرائيل وجودها في المنطقية العربية ، من التستر وراء حروب تهزم من خلالها جيوش الأمة العربية كلها أمام عصابات من اليهود لتتسع إسرائيل ، وتحتل الصدارة السياسية ، والاقتصادية ، والعسكرية إلخ ، ثم ينتهي الأمر إلي العلن بأن تسارع جميع الأنظمة الحاكمة في المجتمعات العربية والإسلامية باعتبار إسرائيل دولة يهودية معترف بها ، ومن خلال هذه الشرعية ، أصبح من يقف من الأمة في وجه اليهود كياناً معادياً يستحق أن يحارب ويقضي عليه ، ومن خلال هذه المسيرة المتصلة بالصليبية والصهيونية العالمية تم احتلال أرض الإسلام ، وإسباغ النظم العلمانية الشرعية لهذا الوجود ، ومن ورائها المؤسسة الدينية وبعض الحركات الإسلامية0

كل هذا يعبر عن مجموعة من النقاط الأساسية والجوهرية في الصراع بين الصليبية والصهيونية وبين الإسلام :

1- : إن الصراع لم يعد بين الصليبية والصهيونية والإسلام فقط من خلال قوي الكفر بل اتسعت الدائرة لتضم معها : -

أ - النظم العلمانية الموجودة في أرض الإسلام تحكم بالنظام الغربي وتعيش به في مواجهة الإسلام ومن ينادى به

ب-النظم الدينية والتي تمثل النظم الرسمية وما استحدث من صحوة إسلامية أعطت لهذا التدخل الصليبي والصهيوني الشرعية تحت ما يسمي بالدفاع عن أرض الإسلام

ج‌- قطاع كبير من الأمة غرر به فأصبح في خندق الصليبية والصهيونية العالمية والعلمانية ، حيث تم التغرير به من خلال المؤسسات الدينية والصحوة ، اشتغلت هذه الجموع في القضاء علي المقاومة الحقيقية التي هدفها حماية الأمة من أعدائها ، فأصبحت الأمة من حيث لا تدري تقتل أبنائها الحقيقيين ، وتهدي لأعدائها كل ما تملك بعد ما فقدت كل شئ 0



2- إن ما حدث من إعطاء شرعية لهذا التدخل من خلال النظم العلمانية المحلية يفقد هذه النظم شرعيتها 0

3- كما أن المؤسسات الدينية ومن تبعها من صحوات تفقد أيضا شرعيتها ، وذلك من خلال إعطاء شرعية لهذا التدخل حيث وصل الأمر ببعض الصحوات إلي الدخول في الحكومة العميلة ، التي جاء بها المحتل ، ولا أدري بأي دعوي يتعللون0 [1]

4- إن ما حدث هو تميز للصفوف حيث ظهر واضحا جليا من يقف مواليا للأعداء ، ومن يقف موالياً للإسلام 0

5- إعطاء الشرعية للحركات التي تدخل المواجهة ، وذلك من خلال الدفع بالبيان ، أو الدفع المادي ، فمن خلالها تستطيع الأمة أن تعرف عدوها فتقف في مواجهته بدلا من أن تواجه من يحب لها الخير ، ويريد استرجاعها مرة أخري إلي خندق الإسلام0

7- إنه من خلال هذا الجهل الذي انتشر في الأمة أصبح دين الأمة وأرضها وثرواتها وقيمها مرتعا للمجرمين ولذا لابد من بيان الإسلام الصحيح حتي تقف الأمة من خلال إحيائها بالإسلام في وجه أعدائها الحقيقيين 0

8- إن سلسلة الصراع بين الإسلام والغرب لن تنقطع ، فهي قائمة مستمرة حتي ينزل سيدنا عيسي عليه السلام فيقضي عليهم 0

9- إن قضية الصراع بين الإسلام والغرب لا تقتصر فقط علي الإسلام الحقيقي بل يتعدي كل مظهر وشكل من أشكال الإسلام ، فأصبحت الحرب شاملة ، صراع حضاري بكل ما تحويه الحضارة من أشكال وقيم وحقائق ، ضد حضارة الإسلام 0

10 - إن ما تسميه الصليبية سلام هو القضاء علي الإسلام ، حتي يتم لها حكم الأرض كلها ، وهذا هو السلام الذي يتضمن القضاء علي الإسلام والمسلمين 0

11- إن هذه الحضارة الغربية الجاهلية ، هي حضارة عنصرية ، لا تريد أن يبقي في الأرض إلا الرجل الأبيض ، وبالتالي حضارته 0






[1] - انظر إلى ما يحدث فى العراق على سبيل المثال










_________________
avatar
حفيد سيد قطب
مدير منتدى انسان مسلم
مدير منتدى انسان مسلم

عدد المساهمات : 2185
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo20.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى